نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٣ - مبحث اقتضاء النهي عن الشيء الفساد و عدمه
حصول التقرب من المولى لا يكون الا بعبادة تكون محبوبة للمولى و يجب ان يتعبد بتلك العبادة فليس التقرب ذاتيا بل هو موقوف على الأمر أو ملاكه و ان كانت العبادة ذاتية و لا ملازمة بين العبادة و حصول التقرب كما اعترف به فيما إذا تعلق النهي بهذه العبادة قوله لا ما امر به لأجل التعبد: (١) لا يخفى ان كلام المصنف (قده) ناظر إلى غير ما ينظر إليه كلام القوم فانهم في مقام تعريف العبادة و شرح حقيقتها و المصنف (قده) يريد بيان ما هو المراد منها في المقام و ان العبادة الحقيقية ليس بمراد و الا لم يمكن ان يتعلق بها النهي بل المراد العبادة الشأنية (نعم) ان كان مراد المعرفين هو ان ذلك مراد أيضا من لفظها هنا اتجه عليهم إشكال التهافت المتقدم قوله اما ما لا أثر له شرعا: (٢) و ذلك كغالب ما تعلق به النهي مثل الزنا و شرب الخمر و الغيبة و السرقة إلى غير ذلك فانها داخلة تحت عنوان النهي في المعاملات بالمعنى العام المراد منها هنا و هو المقابل للعبادات لكنها خارجة عن محل البحث بعدم الأثر لها و المراد من الأثر هو الأثر المترتب على العمل قبل توجه النهي فان هذا هو الّذي يعقل ان يبحث في اقتضاء النهي لرفعه دون الآثار المرتبة على النهي كالكفارات و الحدود المرتبة على إتيان بعض المحرمات قوله السادس ان الصحة و الفساد و صفان: (٣) يعنى انهما من الصفات الحقيقية ذات الإضافة كالعلم لا انها من مقولة الإضافة كالأبوة و البنوة و العلية و المعلولية ليكون معنى الصحة واجدية: الأثر و الفساد عدم واجديته فان ذلك مع وضوح فساده مناف لتفسيره الصحة بالتمامية (ثم) ان مقصود المصنف (قده) من كون الصحة و الفساد من الأمور الإضافية جواز اجتماعهما ففي شيء واحد فيكون شيء واحد صحيحا و فاسدا بحسب أثرين أو نظرين كما يكون شخص واحد عالما و جاهلا و شيء واحدا فوقا و تحتا و علة و معلولا إلى غير ذلك و هو مبنى على أساس ان النسب و الإضافات أو الصفات الحقيقية ذات الإضافة يجوز اجتماع المتقابلات منها و هذه الكبرى صحيحة لا إشكال فيها لكنها غير منطبقة على المقام فان الأمور الإضافية المتقابلة انما يجتمع في واحد باختلاف المضاف إليه بحيث لو لم يختلف المضاف إليه لم يجز الاجتماع و المضاف إليه لوصفي الصحة و الفساد ليس هو الأثر ليجتمعا في واحد بحسب أثرين لأن معناهما حسب تفسيره هو التمامية و النقصان و ليس المضاف إليه للتمامية و النقصان الا الطبيعة الجنسية أو النوعية أو الصنفية و اجتماعهما