نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٢ - مبحث اقتضاء النهي عن الشيء الفساد و عدمه
بعنوان و عقد بحثين حيث لا يمكن إدراجهما جميعا في كلمة واحدة جامعة خالية عن الإشكال و ليس ذلك من الدوران بين المحذورين قوله و التبعي منه من معقولة المعنى (١) و هذا المعنى و ان كان مستفادا من اللفظ لكن الدال عليه ليس هو النهي بل الأمر يدل بالدلالة المطابقية على طلب الفعل و بالدلالة الالتزامية على طلب ترك الضد و مجرد دلالته على طلب الترك لا يوجب اندراجه تحت النهي و صدق لفظ النهي عليه كي يكون امرا باعتبار دلالة و نهيا باعتبار دلالة أخرى قوله من غير دخل لاستحقاق العقوبة: (٢) ان كان خروج التبعي بملاك عدم استحقاق العقوبة فمطلق النواهي الغيرية خارجة و ان كانت أصلية على مذهب المصنف (قده) من تعميم عدم استحقاق الثواب و العقاب لمطلق التكاليف الغيرية لكن المحقق القمي (قده) يخص عدم الاستحقاق بخصوص التبعي و التبعي باصطلاحه غير التبعي باصطلاح المصنف (قده) فان التبعي عنده ما لم يكن مقصودا من الخطاب و قد استفيد منه كما في دلالة الآيتين على أقل الحمل و اما التبعي عند المصنف (قده) فهو ما لم يكن على طبقه خطاب مستقل قوله و يؤيد ذلك انه جعل: (٣) بل ذلك دليل قطعي على عموم ملاك البحث إذ لا يحتمل ان يكون اقتضاء النهي للفساد مسلما و اقتضاء غيره موردا للنزاع قوله و المراد بالعبادة هاهنا: (٤) يريد بهذا دفع ما يتراءى من التهافت بين فرض النهي و كون متعلقه عبادة فعلية موجبة للقرب من المولى في حال تعلق النهي به و لا يخفى ان حملها على العبادة الذاتيّة و ان كان موجبا لحفظ ظهور العنوان في العبادة الفعلية لكن البحث ليس مقصورا على النهي المتعلق بالعبادة الذاتية و اما حملها على العبادة لو تعلق بها الأمر فهو تكلف في عبارة العنوان الظاهرة في العبادة الفعلية التي منها نشأ إشكال التهافت و الأقرب من الصواب هو حمل العبادة في العنوان على العبادة مع قطع النّظر عن هذا النهي و في رتبة سابقة عليه بحيث لو لا هذا النهي لكان الفعل عبادة فعلية لمكان كونه مشمولا لعموم الا و امر العبادية مثل أقيموا الصلاة و آتوا الزكاة و للّه على الناس حج البيت و قد قطع هذا النهي سبيل الأمر و إرادة العبادة التقديرية توجب استناد الفساد إلى عدم الأمر دون النهي المبحوث عن تأثيره في الفساد قوله موجبا بذاته للتقرب من حضرته: (٥) العبادة هي التي تكون ذاتية و يقال لها بالفارسية (پرستش) و ربما تصدر من الحيوانات في حركاتها و خضوعها على إنهاء مختلفة و لكن