نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١٣٥ - مبحث مقدمة الواجب
المثلين أيضا لم تكن واجبة بوجوبين لعدم المقتضى للوجوب الاخر و هو المقدمية الخارجية حسب ما أفاده ابتداء فالتعليل بثبوت المانع و هو اجتماع المثلين لا يلائم المدعى أعني به عدم المقتضى بل يناقض ذلك تصريحه أخيرا بثبوت عنوان المقدمية للاجزاء التي هي ملاك الطلب الغيري (و بالجملة) الكلام مركب من وجهين طوليين أحدهما عدم المقتضى للوجوب الغيري و الاخر ثبوت المانع منه و لم ينتقل إلى الوجه الثاني بطريق التنزل و التسليم كي لا تكون مناقضة في كلامه بل أتى بالجميع بصورة وجه واحد بل جعل أحد الوجهين علة للآخر كما ترى ذلك في العبارة قوله انما هو نفس الاجزاء لا عنوان مقدميتها (١) لم افهم الفرق بين عنوان يكون تحت الحكم و عنوان يكون علة للحكم مع كون المحكوم بالحكم هو ذات المعنون فان معنى كون ذات المعنون تحت الحكم كون الحكم متعلقا بالذات كان العنوان ثابتا له أو لم يكن و معنى انتفاء الحكم بانتفاء العنوان دخل العنوان في متعلق الحكم إذ لا يعنى من دخله في متعلق الحكم الا ان الحكم متعلق بالذات بشرط العنوان و بحد خاص ينتزع منه العنوان فان شئت سم هذا علة و ان شئت سمه عنوانا دخيلا في متعلق الحكم فان واقعه الدخل و دخله على النحو الّذي ذكرناه من باب دخل التقيد به لا دخل نفسه على سبيل الشطرية قوله اللهم الا ان يريد ان فيه ملاك: (٢) ملاك الوجوبين انما يكون فيه إذا كان عنوان المقدمية الموضوع للإيجاب الغيري حاصلا و متحققا في الاجزاء و قد أنكره أولا و ان ناقضه أخيرا و استمر على مناقضته إلى هنا قوله و ان كان واجبا بوجوب واحد نفسي لسبقه: (٣) بل و لو فرض عدم السبق و المراد من السبق هو السبق بالعلية (و ذلك) ان ملاك الغيري في ساحة ملاك النفسيّ خال عن الاقتضاء كملاك الاستحبابي في ساحة ملاك الإيجابي إذ ملاك الغيري لا يؤثر الا في الإيجاب عند وجوب ذي المقدمة و ملاك النفسيّ يؤثر في الإيجاب مطلقا فلا جرم يكون الأثر مع هذا الملاك المطلق و لا نعنى بالوجوب النفسيّ الا ما كان وجوبه مطلقا و على كل حال وجب شيء اخر أو لم يجب (بل) لو لا ما ذكرناه لم يكن مجرد سبق الملاك مقتضيا لتبعية الحكم بحسب حده للملاك السابق حتى بعد لحوق الملاك اللاحق كما هو واضح قوله و منها تقسيمه إلى العقلية و الشرعية: (٤) المقدمية من الأمور الواقعية التي لا دخل للعقل و الشرع و العادة فيها بل التوقف اما حاصل فهي موجودة أو غير حاصل فهي منفية و ليس تقسيم المقدمة إلى الأقسام الثلاثة الا كتقسيم