نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٨٤ - مبحث المشتق
ببطلان الحمل فيها قوله لا ريب في كفاية مغايرة المبدأ: (١) الإشكال في صفات الباري تعالى من وجهين أشار المصنف (قده) إلى أحدهما هاهنا و إلى الاخر في الأمر الخامس و أجاب عنهما و نحن نذكر الإشكالين مع جوابي المصنف (قده) هاهنا ثم ننظر إلى ما هو الحق منهما (فنقول) إذا كان معنى المشتق هو الذات المتلبس بالمبدإ كان المعتبر في مدلوله ثلاثة أمور الذات و المبدأ و النسبة بينهما و من ذلك يشكل الأمر في الصفات التي تطلق على الباري تعالى (تارة) من جهة انه لا مبدأ فيها غير نفس الذات و لا شيء سواها و إلا لزم التركب و الاثنينية (و أخرى) من جهة انه لا نسبة فيها و لو اننا تصورنا وجود المبدأ هناك بالعينية مع الذات خارجا و المغايرة معه مفهوما إذا لا تعقل النسبة بين الشيء و نفسه و المصنف (قده) أجاب عن الإشكال لأول بكون مبادئ الصفات هناك عين الذات و لا يعتبر في مدلول المشتق تغاير الذات و المبدأ خارجا بل يكفى التغاير و لو مفهوما و ذلك حاصل فالذات المقدسة و ان كان نفس صفاته خارجا الا انه غيرها مفهوما فان مفهومه تعالى غير مفهوم لفظ العالم و القادر إلى غير ذلك و كذلك مفهوم كل من الصفات غير مفهوم الأخرى فان المفاهيم المتعددة يجوز انتزاعها من ذات واحدة بسيطة ليس فيها جهة دون جهة (و أنت خبير) بأنه لو صح انتزاع مفاهيم متعددة من ذات واحدة بسيطة لزم جواز انتزاع مفاهيم متعددة من كل ذات و كل جهة و لا يختص ذلك بالواجب تعالى و عليه فلا تدخل المفاهيم المتعددة المنتزعة تحت ضابطه واحد (و أيضا) لو صح ذلك لم يكن ميز بين المفهومين إذا كان المحكي بأحدهما عين المحكي بالاخر و مطابق أحدهما عين مطابق الاخر و ذلك هو معنى الترادف كما في الأسد و الغضنفر فلم يكن فرق بين الترادف و تعدد المفهوم فبأي ضابط يحكم بالترادف و اتحاد المفهوم هناك و تعدده هنا (و أيضا) فأي فرق بين انتزاع مفاهيم متعددة من ذات واحدة و انتزاع مفهوم واحد من أمور متعددة ليحكم بجواز الأول و امتناع الثاني قال المحقق السبزواري في منظومته (و اتحدت في الذات لا مفهوما) (ككونك المقدور و المعلوما) يعنى انك معلوم للباري تعالى و بتلك الجهة التي معلوم له مقدور له و كذلك العكس و الا بان لم تكن بجهة المقدورية معلوما له و بجهة المعلومية مقدورا له لم يحط علمه تعالى و قدرته بالأشياء تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا و قال أيضا في مبحث اشتراك الوجود (فان معنى واحدا لا ينتزع) (عما لها توحد ما لم يقع) فترى انه ذهب إلى امتناع انتزاع المفهوم الواحد من منشأ متعدد مع حكمه بجواز انتزاع مفاهيم متعددة من ذات