نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٨٥ - مبحث المشتق
واحدة (مع ان) الوجه الّذي استدل به على امتناع انتزاع مفهوم واحد من منشأ متعدد و هو لزوم ان يكون الواحد كثيرا يستلزم امتناع عكسه أيضا (و بالجملة) الّذي لا ينبغي ان يرتاب فيه ان تعدد العناوين الانتزاعية لا يكون الا بتعدد منشأ انتزاعها و لا ينتزع من منشأ واحد الا مفهوم واحد كما لا ينتزع من المتعدد الا المتعدد فالمفهوم الواحد المنتزع من متعدد كمفهوم الإنسان لا بد ان يكون منتزعا من جهة واحدة جامعة في ذلك المتعدد كما ان المفاهيم المتعددة لا بد من ان تنتزع من منشأ متعدد و اما ما ذكره السبزواري من المثال لانتزاع عنوان المعلوم و عنوان المقدور من ذات واحدة فهو ناشئ من تخيله ان إضافة الذات المقدسة إلى صفة العلم مغايرة لإضافتها إلى صفة القدرة و منشأ هذا التخيل هو توهم اختلاف نفس الصفتين مفهوما عند توصيف الذات المقدسة بهما و مما سيأتي من انه ليس في صفات الباري جل و علا اختلاف بحسب المفهوم تعرف ان نسبة المعلوم و المقدور إليه تعالى غير مختلفة أيضا فلا وجه لانتزاع عنوان المعلوم تارة و عنوان المقدور أخرى كما لا وجه لانتزاع عالم في جانب المبدأ تعالى تارة و انتزاع قادر أخرى فالمثال هو بعينه من محل الكلام لا انه شيء يوضح له محل الإشكال (ثم) أجاب المصنف (قده) عن الإشكال الثاني بان قيام المبدأ بالذات لا يستدعى التعدد و مغايرة المبدأ للذات بل يجتمع مع العينية فان المبدأ الّذي هو عين الذات قائم بالذات بأشد أنحاء القيام و هو القيام على سبيل العينية فان الذات قائم بنفس ذاته و واجد لنفس ذاته و لذات يطلق الأبيض على البياض نفسه و الموجود على نفس الوجود (و بالجملة) تطلق المشتقات على مباديها كما تطلق على الذات القائم بها المبادي و ليس إطلاقها بالتجوز و العناية بل معانيها موجودة فيه لأنها معاني عامة سيالة لمطلق ما كان واجدا للمبدإ و لو كان ذلك هو نفس المبدأ حيث انه واجد لنفسه غير فاقد لها (أقول) لا ريب في ان مفهوم عالم و قادر و ضارب و قاتل و غير ذلك لا ينطبق على نفس المبادي ليكون العلم عالما و القدرة قادرا و الضرب ضاربا و القتل قاتلا كي يكون للذات المتصف بتلك الصفات مصداقان أحدهما الذوات المتصفة بالمبادي و ثانيهما نفس الصفات و المبادي (فالصحيح) في التفصي عن الإشكالين المزبورين هو الالتزام بنفي الصفات عنه تعالى الّذي هو كمال الإخلاص له و الاعتراف بان ذاته تعالى في ذاته كامل كل الكمال منزه