نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٤٨ - مبحث الصحيح و الأعم
اعتبار قيد كما انه لا يصح التمسك به على الاحتمال الاخر و هو ان يكون الاستعمال في الصحيح الشرعي فلا يفترق ألفاظ المعاملات عن ألفاظ العبادات على القول بالصحيح ليجوز التمسك بالإطلاق في المعاملات دون العبادات (و اما) تمسك الفقهاء بالإطلاق في ألفاظ المعاملات (فهو) ينبئ عن اختيارهم لما ذكرناه من عدم استعمال الشارع لألفاظ المعاملات الا في معانيها الصحيحة العرفية قوله و ذلك لأن إطلاقها لو كان مسوقا (١) إذا كانت أسامي المعاملات موضوعة بإزاء الأسباب المؤثرة في حصول النقل واقعا كما زعمه (قده) لا ما يراه العرف مؤثرا لم يكن القطع بإرادة الطبيعة السارية رافعا لهذا الشك أعني به الشك في كون ما هو مصداق لها في نظر العرف مصداقا لها واقعا فكيف يرفعه الحمل على إرادة الإطلاق بمقدمات الحكمة فان أصالة الإطلاق يرفع بالتعبد ما يرفعه القطع بالإطلاق وجدانا و لا يزيد التعبد بالإطلاق على إحراز واقع الإطلاق لأن الإطلاق انما يرفع احتمال التقييد لا احتمال عدم فردية فرد للطبيعة فلا مجال للتمسك بالإطلاق لتبيين حال شيء من الصغريات و المصاديق إذ يستحيل صدور الإطلاق لأجل بيان مصداقية شيء للطبيعة فكيف يتمسك به لإثبات مصداقيته لها (و اما) صدوره لأجل بيان الحكم في نفس الطبيعة (فهو) أجنبي عن تعرفة حال المصاديق و انها مصاديق للطبيعة أم لا (و من ذلك) ظهر ما في عبارة المصنف قده من قوله لأن إطلاقها لو كان مسوقا في مقام البيان ينزل إلخ (نعم) الظاهر ان ذلك قسم اخر من الاستدلال لا دخل له بالتمسك بإطلاق الطبيعة و محصله يرجع إلى التمسك بان عدم الدليل دليل العدم و سيجيء نظير ذلك في كلام له في القيود التي يشك في اعتبارها في العبادة مما لا يمكن اعتباره في المطلوب و أخذه في حيز الطلب و كان مما يغفل عنه العامة نظير قصد الوجه و التمييز فان من عدم التنبيه عليه و لو في دليل منفصل يستكشف كشفا قطعيا عن عدم اعتباره و إلا لزم الإخلال بالغرض فيقال نظير ذلك في المقام أيضا قوله و لذا يتمسكون بالإطلاق (٢) لعل الوجه في ذلك ذهابهم إلى وضع ألفاظ المعاملات بإزاء الصحيح العرفي من المعاملات دون الصحيح عند الشارع حتى يمنع ذلك من التمسك بإطلاق كلام الشارع عند الشك في اعتباره امرا اخر قوله الثالث ان دخل شيء وجودي (٣) المراد من دخل شيء في المأمور به دخله في مصداقه أعني به ما هو المأمور به بالحمل الشائع لا دخله في عنوان المأمور به أعني به ما هو