نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٣١٤
يقبح تأخيره عن وقت الحاجة لا بيان التكليف الواقعي الّذي ربما يكون مانع من العمل عليه و لا تكون حاجة إلى العمل به (نعم) البيان في قاعدة قبح العقاب بلا بيان هو بيان التكليف الواقعي بناء على عدم ترتب العقاب على الأحكام الظاهرية و الأحكام الطريقية (ثم) ان مقصود المصنف (قده) من هذا التنبيه دفع ما يمكن ان يقال ان الإطلاق يكون مستفادا من حكم العقل و مقدمات الحكمة لا من الدلالة اللفظية و ما هذا شأنه لا يكون قابلا للتقييد مع ان الفقهاء و أهل المحاورات في محاوراتهم لا زالوا يرتكبون التقييد بل و يقدمونه على سائر التصرفات لدى الدوران (و حاصل الدفع) ان دليل الإطلاق لا يثبت الا ما يجب العمل عليه فعلا لا ما هو التكليف واقعا كي لا يقبل التقييد و في الحقيقة لا يكون التقييد تقييدا بل نفادا لأمد الحكم الظاهري الّذي كان مستفادا من الإطلاق فبظهور الحكم الواقعي الّذي هو على طبق المقيد يبطل العمل بالإطلاق لا نفس الإطلاق كي يكون صدور البيان كاشفا عن عدم كون المتكلم في مقام البيان أو عدم البيان المعتبر في مقدمات الإطلاق منقلبا إلى البيان فان المعتبر في مقدمات الإطلاق عدم البيان في مقام البيان لا عدم البيان المطلق كي يرتفع بالبيان المطلق (نعم) إذا كان المتأخر هو الظفر بالبيان لا نفس البيان كشف ذلك عن بطلان الإطلاق و عدم انعقاده رأسا قوله و قد انقدح بما ذكرنا: (١) أي بما ذكرناه في البحث عن مدلول النكرة من انه كلي كسائر أسماء الأجناس و انه الماهية المقيدة بمفهوم الوحدة التي هي أيضا مهية أخرى كلية دون المقيدة بمصداق الوحدة لتكون جزئيا حقيقيا لا يتصور فيها الإطلاق و كان الأولى ذكر هذه العبارة في ذيل ذلك البحث قوله و بعد كونه لأجل ذهابهم: (٢) المقصود استبعاد كون تمسكهم بالإطلاق عند عدم إحراز كون مطلقه في مقام البيان ناشئا من الذهاب إلى وضع أسماء الأجناس بإزاء الماهيات المطلقة استبعادا لصدق النسبة كما يشهد به ذيل العبارة و الا فلا معنى للاستبعاد مع الاعتراف بالنسبة كما يوهمه صدر العبارة، و لكنك عرفت ان الالتجاء إلى الالتزام بالأصل ناشئ من الغفلة عن حقيقة الأمر و زعم الاحتياج إلى مقدمات الحكمة في الحكم بالإطلاق مع انه ليس بناء أحد على إحرازها (ثم) انه لا فرق في ذلك بين المقدمة الأولى و سائر المقدمات فان كان هناك أصل فهو يعم سائر المقدمات فكما يبنى على كون المتكلم في مقام البيان عند الشك فيه كذلك يبنى على انه لم يبين