نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٥ - مبحث دوران الأمر بين التخصيص و النسخ
(١) بل الوجه هو الأخذ بالعموم بين الخطابين و بالخاص بعد الخطاب الثاني لأن خروج الخاصّ بعد الخطاب الثاني عن حكم العموم متيقن سواء كان ناسخا أم مخصصا، و اما ما بين الخطابين فحيث ان التخصيص غير معلوم فارتفاع حكم العام عن مورد الخاصّ و انثلامه بالخاص غير معلوم فيؤخذ بالعموم و هذا كما في الخاصّ المجمل مفهوما المردد بين الأقل و الأكثر الّذي يؤخذ بالمتيقن من مدلوله و يرجع في مورد الإجمال إلى العموم، هذا مع قطع النّظر عما سنذكره من تقديم التخصيص هنا بعين الوجه الّذي قدم به التخصيص في الصورة السابقة (ثم) ان الرجوع إلى الأصول العملية ان صح فهو في حق الموجودين بين الخطابين و اما تكليفنا نحن فهو الأخذ بالخاص ناسخا كان أم مخصصا و لذا لا تجد فقيها يترك العام و الخاصّ و يرجع إلى الأصول العملية قوله الا انه لا دليل على اعتباره: (٢) ان الدليل على اعتباره هنا هو الدليل على اعتباره في الصورة السابقة فانه لا يعقل الفرق بين الصورتين في ذلك فان شهرة التخصيص و ندرة النسخ ان أوجبت قوة في جانب ظهور الإطلاق في الاستمرار حتى غلب على ظهور العموم في العموم وجب الأخذ بهذا الظهور الأقوى عند دوران الأمر بين رفع اليد عنه أو عن ذلك الظهور الأضعف كما هو قضية كلي باب المزاحمة بين الظهورين من غير فرق بين ان يكون منشأ هذا الدوران الجهل بتاريخ صدور الخاصّ كما في هذه الصورة و ان يكون تقدم الخاصّ كما في الصورة السابقة، و ان لم توجب القوة في جانب الظهور الإطلاقي لم يكن وجه للأخذ ٠ بظهور الدليل في الاستمرار و رفع اليد عن ظهوره في العموم في كلا المقامين قوله انما يكون مبنيا على عدم جواز النسخ: (٣) لا فرق بين النسخ و التخصيص في الخاصّ المتأخر الصادر قبل حضور وقت العمل بالعامّ فان صدور الخطاب بالعامّ لا بداعي الجد بالنسبة إلى مورد الخاصّ بل لمصلحة في إظهار العموم على ما فسر به النسخ ثم بيانه بخطاب الخاصّ الناسخ، هو بعينه التخصيص فان التخصيص أيضا عند المصنف (قده) هو بيان عدم إرادة العموم إرادة جدية مع إرادته إرادة استعمالية (نعم) إذا كان التخصيص باستعمال العام في الخصوص و النسخ باستعماله في العموم مع عدم تعلق الإرادة الجدية الا بالنسبة إلى الخصوص جاء الفرق في هذا المقام فقط و اما عملا فلا فرق أيضا قوله أو أصل إنشائه و إقراره: (٤) لا يخفى ان التكاليف المنشأة لا بداعي الجد بل بدواعي اخر لا يطلق عليها لفظ النسخ و ان أخرت قرائنها و بيان انها