نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٢٦٠ - المقصد الثالث في المفاهيم
إلى المنشأ كما في الجمل الاخبارية خلافا لشيخه (قده) الذاهب إلى جزئية مداليلها فالوجوب الكلي الّذي هو مدلول أكرم قابل لأن ينشأ على كليته كما انه قابل لأن يقيد و يعلق على امر خاص بحيث لا يكون قبله وجوب ثم ينشأ (و فيه) ان إشكال مسألة التعليق في الإنشاءات بمعزل عن هذا المبنى فانه لا يرتفع بالالتزام بكلية مداليل الحروف و الهيئات و لذا لو تحقق الإنشاء بنحو التعليق على الأسماء أو الأفعال كلفظ واجب أو يجب كان الإشكال باقيا على حاله، مع انه لا إشكال في كلية مداليلها فالإشكال آت من ناحية الإنشاء لا من جهة جزئية مداليل الهيئات ليرتفع بالالتزام بكليتها، و حاصل الإشكال هو ان نفس الإنشاء في الجمل الإنشائية المعلقة منجز البتة لا تعليق فيه و الا لم يكن الإنشاء متحققا فعلا بل سيتحقق عند حصول المعلق عليه و المفروض خلافه كما ان نفس الاخبار في الجمل الخبرية المعلقة كذلك فلا يعقل رجوع التعليق إليهما و اما ما وراءهما فليس في الإنشاء شيء يعقل رجوع التعليق إليه إذ اللفظ الحاصل به الإنشاء و ان كان موضوعا لمعنى كلي كلفظ يجب أو واجب لكن لم يقصد منه لدى الإنشاء معناه الكلي بل أتى به بداعي التحريك و إفادة قيام إرادة جزئية بنفس المتكلم و لولاه لم يكن الإنشاء إنشاء حقيقيا و هذه الإرادة الجزئية غير قابلة للتعليق إذ قد عرفت ان التعليق لا يتطرق إلى الأشخاص و الجزئيات الحقيقية و انما مورده المفاهيم الكلية المتصور فيها السلب و الإيجاب بحسب حالين ليتحصل عنوان التعليق بعقد سلبي و آخر إيجابي (و بالجملة) قد أطلق لفظ يجب حين كونه في مقام الإنشاء و أريد منه شخص من إرادة إيجابية قائمة بنفس المتكلم فعلا و لو من باب (و جاء رجل من أقصى المدينة) و هذا الشخص كنفس الإنشاء غير قابل للتعليق (نعم) الاخبار عن تحقق الوجوب عند حصول الشيء الخاصّ بمكان من الإمكان فيقيد مفهوم الوجوب الكلي بكونه عند تحقق ذاك الشيء و يخبر عن تحققه، و اما الوجوب و الإرادة الحاصلة حين حصول المعلق عليه فلا يمكن ان ينشأ حالا على طبقه بل يكون إنشاء الوجوب حالا مع عدم إرادة حالية إنشاء صوريا خاليا عن الجد و انما يكون عن جد إذا كان على طبقه حالا إرادة شخصية قائمة بالنفس (ان قيل) فالتعليق في الجمل الإنشائية إلى أي مقام يتوجه بعد إبطال توجهه إلى العنوان الإنشائي و أبطل توجهه إلى مطابق ذلك من الواقع مع ضرورة صحة التعليق فيها (قلنا) لا محيص