نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٢٥١ - مبحث اقتضاء النهي عن الشيء الفساد و عدمه
المقام يطلب من تلك المسألة فانه في الحقيقة لا فرق بين المسألتين الا في ان المتعلقين فان هناك عنوانان مختلفان متصادقان و هاهنا عنوان واحد مختلف بالإطلاق و التقييد قوله لعدم الحرمة بدون قصد القربة: (١) برهانه على ان النهي في العبادات تشريعي لا ذاتي صورة قياس شرطي انفصالي بضميمة قياس حملي، اما القياس الشرطي فهو ان النهي المتعلق بالعبادة لا يخلو اما ان يكون متعلقا بذات العمل مع قطع النّظر عن قصد القربة أو بالعمل بقصد القربة و قصد امتثال الأمر الواقعي المتعلق به أو بالعمل بقصد امتثال الأمر الجعلي البنائي لكن الأولين باطلان باعتراف من الخصم في الأول و عدم القدرة على العمل بقصد الأمر الواقعي في الثاني حيث انه لا امر به فتعين الثالث فإذا تعين الثالث ينظم القياس الحملي و يقال ان العمل بقصد الأمر الجعلي حرام تشريعا و لا تجتمع حرمتان في فعل واحد بالضرورة لأنه من اجتماع المثلين فلا تجتمع حرمة أخرى ذاتية مع هذه الحرمة فتعين ان تكون الحرمة في العبادات تشريعية لا غير (قلت) أولا لا يتوقف البرهان على ضم هذا القياس الحملي بل المنفصلة الحقيقية بنفسها كافية في إنتاج المقصود فان كل نهى يفرض توجهه إلى العبادة يجري فيه الترديد المذكور و يستنتج منه المقصود أعني توجه النهي إلى العبادة بقصد الأمر الجعلي البنائي و هو معنى الحرمة التشريعية فليس لنا نهى لا يجري فيه ذلك ليحتاج إلى إبطاله بلزوم اجتماع المثلين من توجهه (و ثانيا) إثبات ان حرمة العبادات تشريعية لا غير لا يكاد يجدى المستشكل فان الحرمة التشريعية عبارة عن حرمة العمل بعنوان الافتراء على الشارع و النهي عن العمل سواء كان بالعنوان الأولى أم بالعنوان الثانوي يخرج العمل عن صلاحية التقرب به (نعم) النهي الإرشادي الّذي أرشد به إلى عدم الأمر لا يقتضى المغبوضية و لا يخرج الفعل عن صلاحية التقرب بقصد الملاك فلا ينافى وقوع المنهي عنه صحيحا على مذاق من يكتفى في صحة العبادات بقصد الملاك كالمصنف (قده) و كأنه اشتبه هذا النهي بالنهي التشريعي مع وضوح الفرق بينهما قوله فانه يقال لا ضير: (٢) كأن المصنف (قده) توهم ان منشأ بطلان الشق الأول من الشقوق الثلاثة في المنفصلة في نظر المستشكل هو لزوم الخلف و عدم كون النهي عن ذات العمل الخالي عن قصد التقرب نهيا عن العبادة فأجاب بما فسر به سابقا العبادة