نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٤ - (مبحث اجتماع الأمر و النهي)
يرفع اليد عن ترتيبه مقدمة لتصحيح تكليفه، و عليه فلا يكون مانع من النهي الفعلي عن البقاء حتى بمقدار التصرف الخروجيّ فيكون التصرف البقائي محرما بجميع آناته و التصرف الخروجيّ غير محرم و لا مبغوض من أول يومه فلا يكون الدخول من سوء الاختيار بالنسبة إلى الخروج (ان قلت) ان النهي من البقاء مع وقوع الخروج معصية معاقبا عليه انما يكون قبيحا إذا لم يرخصه العقل، و المفروض ان العقل ملزم باختيار الخروج من باب أقل القبيحين (قلت) قبح التكليف يدور مدار عدم تمكن المكلف من الامتثال اما حسا خارجا أو من قبل المولى بنهي يصد المكلف أو عقاب، و المفروض عدم التمكن مع العقاب على الخروج فلا بد للشارع اما ان لا ينهى من البقاء أو لا يعاقب على الخروج (نعم) بعد فرض جواز ذلك يحكم العقل باختيار أقل القبيحين (هذا) مع ان العقل لا بحكم باختيار المبغوض الشرعي لأن حكمه ناشئ عن درك الملائم و لو ملائمة عرضية ناشئة من توقف واجب على الفعل أو ترك حرام فما لم يصر الفعل ملائما لا يحكم العقل باختياره، و لا شيء من المبغوض الشرعي يلائم القوة العاقلة فينتج ان لا شيء مما يحكم به العقل مبغوض فعلى للشارع فمهما كان حكم من العقل استكشفنا منه حكم الشرع قوله قلت انما يجب المقدمة: (١) أفاد (قده) في البحث ان الحركة الخروجيّة ليست مقدمة لترك الكون المحرم لعدم ترتب بين وجود أحد الضدين و عدم الاخر (نعم) هي مقدمة للكون في خارج الدار الّذي هو ضد الكون في داخل الدار فإذا وجب ذلك العنوان وجبت الحركة الخروجيّة من باب المقدمة دون ما إذا حرم الكون في داخل الدار (هذا) و قد عرفت استحالة العقاب على الخروج مع فرض حرمة البقاء فعلا سواء قلنا بمقدمية الخروج لواجب أم لم نقل قوله مع انه خلاف الفرض: (٢) المفروض هو كون الاضطرار إلى الخروج مستندا إلى سوء اختياره الدخول و اما اتصاف اختياره الخروج بكونه سوء فهو أول الكلام، و عليه فليس الالتزام بجواز الخروج خلاف المفروض (هذا) مع ان اللازم في المقام انما هو تنقيح البحث و معرفة حكم الخروج، و اما كونه بسوء الاختيار فيما إذا دخل باختياره فلم يرد ذلك في آية أو رواية ليكون الحكم بجواز الخروج منافيا له و خلاف المفروض قوله حرام بلا إشكال: (٣) قد عرفت ان حرمة البقاء تستلزم عدم العقاب على الخروج فضلا عن حرمته الفعلية و هذا