نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٣ - (مبحث اجتماع الأمر و النهي)
و الامتناع، و اما بمعنى ابتلاء الطبيعة بحزازة و مفسدة أخرى مجامعة مع مصلحتها إرشادا إلى ما ليس فيه الابتلاء فهي جارية على كل من القولين و قد تقدم منه التصريح بالحمل على الإرشاد على الامتناع فكيف ينكره مع هذا القرب قوله على القول بالجواز: (١) بل مطلقا و لو على القول بالامتناع في صورة الملازمة مع ما هو مستحب إذ لا مانع من إيجاب أحد المتلازمين مع استحباب الاخر و ليس للقول بجواز الاجتماع أثر في اختلاف حكم المتلازمين جوازا و امتناعا قوله الا اقتضائيا بالعرض و المجاز: (٢) بل فعليا بالعرض و المجاز إذ لا مانع كما عرفت من طلب أحد المتلازمين استحبابا مع طلب الاخر إيجابا قوله غير متحد مع الخياطة وجودا: (٣) اما لأن حركة اليد في الفضاء المنهي عن الكون فيه الحاصلة بإدخال الإبرة و إخراجها خارجة عن حقيقة الكون المنهي و زائدة عليه، و إما لأن الخياطة المأمور بها عبارة عن الأمر التوليدي أعني اتصال قطع الثوب بعضها ببعض بتواصل الخيوط دون نفس الحركات المولدة فالحركات مقدمات للخياطة لا انها بنفسها خياطة (و فيه نظر) إذ غاية ما في الباب انتزاع عنوان الخياطة للحركات بملاحظة تأثيرها في حصول اتصال قطع الثوب كما في سائر العناوين التوليدية لا ان يكون الاتصال بنفسه هو الخياطة قوله و الحق انه منهي عنه بالنهي السابق: (٤) الّذي ينبغي ان يقال ان ما اضطر إليه الشخص بعد الدخول في الأرض المغصوبة انما هو الغصب بمقدار زمان الخروج سواء بقي أم خرج فبالنسبة إلى الغصب بهذا المقدار لا خطاب تحريمي، و اما وقوعه معصية للخطاب السابق الساقط فمبنى على ان يكون التصرف الزائد على هذا المقدار محرما فعليا (فان قلنا) به فلا يعقل بقاء الخروج على صفة المبغوضية و الا كان التكليف بترك التصرف الزائد تكليفا قبيحا إذ لا فرق في لزوم القبح بين ان يكون الخروج منهيا عنه فعلا أو مبغوضا معاقبا عليه و كيف يعقل ان يكلف بترك البقاء ثم يعاقب على الخروج سواء قلنا بمقدمية الخروج لترك البقاء أم لم نقل (و ان قلنا) بعدم التحريم الفعلي كان جميع ما يقع منه بعد الدخول من البقاء و الخروج مبغوضا غير متصف بصفة الحرمة الفعلية من غير فرق بين البقاء بمقدار زمان الخروج و الزائد عليه، و لكن لا وجه لسقوط النهي عن التصرف الزائد لعدم اضطرار المكلف إليه بل يجب على المولى حفظ المكلف عن الوقوع فيه بالنهي عنه، و و مع توقف النهي على رفع اليد عن ترتيب آثار النهي و المعصية على التصرف الخروجيّ