نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٢١٠ - (مبحث اجتماع الأمر و النهي)
(مبحث اجتماع الأمر و النهي)
قوله اختلفوا في جواز اجتماع الأمر و النهي: (١) الاختلاف في صغرى الاجتماع و ان الاجتماع يلزم من طلب طبيعتين متغايرتين إيجابا و تحريما بواسطة سراية الطلب إلى الوجود أولا يحصل من جهة عدم هذه السراية و قيام الطلبين بالجناحين جناح هذه الطبيعة و جناح تلك الطبيعة، و اما الكبرى و هي بطلان الاجتماع فمما لا إشكال فيها قوله مطلق ما كان ذا وجهين و مندرجا: (٢) يريد بهذا التعريض على صاحب الفصول (قده) حيث خص الواحد بالواحد الشخصي، و نحن نذكر السر في تخصيصه و السر في تعميم المصنف (قده) ثم نعقبه ببيان ما هو الحق منهما (فنقول) اما وجه حمل صاحب الفصول لفظ الواحد في العنوان على الواحد الشخصي فهو التحفظ من دخول مثل مثال السجود للّه و للصنم مما اجتمع فيه الأمر و النهي في واحد جنسي أو واحد نوعي في محل البحث مع انه خارج عنه قطعا و لا ريب في جواز ذلك (و اما) تعميم المصنف (قده) ذلك لكل واحد و لو كان ذلك بالجنس أو النوع فلا جل ان يدخل في محل البحث مثل الصلاة في الأرض المغصوبة مما كان المجمع للعنوانين امرا كليا يصدق على كثيرين و لما رئي ان التعميم يوجب عدم اطراد العنوان، حيث انه يوجب دخول مثل مثال السجود قيد الواحد بما كان مندرجا تحت عنوانين بأحدهما متعلقا للأمر و بالاخر متعلقا للنهي فانه لا إشكال في ان الواحدات الجنسية أو النوعية التي يجوز اجتماع الأمر و النهي فيها ليست مندرجة تحت عنوانين كذلك بل العنوانان مندرجان تحتها كما في مثال السجود فان تحته عنوانان السجود للّه المأمور به و للصنم المنهي عنه (و أنت خبير) بان الحق مع صاحب الفصول (قده) و ان تعميم المصنف (قده) لفظ الواحد إلى الواحد الجنسي و النوعيّ ثم تقييده بما إذا كان مندرجا تحت عنوانين لإخراج مثل مثال السجود يشتمل على اعتراض على الأصوليين بعدم تقييد هم للعنوان و ان عنوانهم ناقص، و هذا بخلاف مسلك صاحب الفصول (قده) فان عنوانه تام و لا يتجه عليه شيء الا ما توهمه المصنف و نحن نبين مرد صاحب الفصول (قده) ليتضح عدم توجه ذلك عليه (فنقول) ليس مقصود صاحب الفصول من الحمل على الواحد الشخصي ان يكون المجمع منحصرا في الواحد