نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٩ - المقصد الثاني في النواهي
التكليف فلا يزيد على الفعل السابق في عدم كونه بالاختيار بعد التكليف قوله و ان كان قضيتهما عقلا تختلف: (١) انما تختلف قضيتهما عقلا إذا أخذت الطبيعة تمام الموضوع للحكم في الموردين بلا دخل لشيء من الخصوصيات في الحكم فيكون الإتيان بهذه الطبيعة بإتيان فرد منها و تركها بترك تمام افرادها الا إذا كان ترك خاص من هذه الطبيعة زمانا أو مكانا أو نحوهما موردا للحكم فان الواجب ح لا يكون الا هذا الترك الخاصّ كما في صورة تقييد نفس الطبيعة بهذا القيد، اما إذا أخذت الطبيعة مهملة موضوعا للحكم في الموردين، أو مقيدة بفرد ما، أو مقيدة بالشيوع و الريان في تمام الافراد فلا تكاد تختلف قضيتهما عقلا بل يتوقف على بيان الخصوصية المتممة لموضوع الحكم التي أهمل بيانها في القضية في الفرض الأول و يحصل الامتثال بفرد ما فعلا و تركا في الفرض الثاني و بتمام الافراد فعلا و تركا في الصورة الثالثة قوله إذ كان متعلقه طبيعة مطلقة: (٢) و كان ترك هذه الطبيعة مطلقا تحت الحكم فلو قيدت الطبيعة أو قيد الترك المضاف إليها كان مقتضى النهي ترك ذاك المقيد، و لو أطلقا كان مقتضاه ترك المطلق قوله ثم انه لا دلالة للنهي على إرادة: (٣) إذا كان مفاد النهي طلب ترك الطبيعة على سعتها على ان يكون المطلوب تركا واحدا و هو ترك الطبيعة رأسا بحيث لا يكون الخارج وعاء لوجودها، فلا جرم يسقط الطلب بمجرد وجود الطبيعة و لو وجودا واحدا إذا لطلب واحد و المطلوب واحد و هو مجموع التروك و قد خولف بالإتيان بفرد واحد كما في كل عام مجموعي و لا مجال للإطلاق بالنسبة إلى ما بعد زمان المعصية و سقوط الطلب، و إذا كان مفاده مطلوبية كل ترك ترك من تروك الطبيعة على سبيل العموم الاستغراقي فإذا خولف الطلب في ترك بقي الطلب على حاله في سائر التروك و الظهور العرفي في النهي يساعد على الأخير و ان النهي منحل إلى نواهي عديدة حسب التروك المتصورة في الطبيعة فكل ترك امتثال مستقل و لا دخل لذلك بإطلاق الطبيعة و المتعلق بل هو راجع إلى كيفية لحاظ ترك هذه الطبيعة المطلقة و انه لو حظ مجموع التروك شيئا واحدا و وجه إليه الطلب، أو لو حظ كل ترك على حياله و استقلاله و وجه إليه الطلب و سيجيء ان العموم المجموعي و الاستغراقي ينشئان من كيفية اللحاظ و الاعتبار في المتعلق لا من اختلاف الوضع و تعدد مدلول اللفظ.