نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١٨٦ - مبحث اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضده و عدمه
ارتفاع أحدهما: (١) اختار فيما تقدم عينية ارتفاع أحد المتناقضين مع ثبوت الاخر دون التلازم كما يوهمه كلامه هنا، نعم هما متلازمان مفهوما (لكنك عرفت ما فيه) و ان المفهوم العدمي لا ينطبق على الأمر الوجوديّ و ان صح توصيفه به كما في زيد ليس بقائم على سبيل سلب المحصل و سلب الربط قوله و ما قيل في التفصي عن هذا الدور: (٢) لا يخفى ان التوقف الموجب للدور عبارة عن نفس العلية و المعلولية أعني الاشتمال على تلك الخصوصية المستتبعة للوجود عند الوجود فلو تكررت هذه العلية من الجانبين كان ذلك دورا، سواء كانت العلية في الجانبين، أو أحدهما علية منحصرة و توقفا على سبيل التعيين، أو غير منحصرة كما في مقامنا بالنسبة إلى أحد الجانبين أعني جانب عدم أحد الضدين، فانه يتوقف على عدم مقتضية أو وجود مانعه و هو الضد الاخر على ما فرض فبالنسبة إلى توقفه على وجود الضد الاخر يجئ الدور حيث ان وجود الضد الاخر أيضا يتوقف على عدم هذا الضد و ان فرض عدم الاستناد الفعلي إلى وجود الضد الاخر بل استحالته حتى مع قطع النّظر عن لزوم الدور حيث ان عدم أحد الضدين مستند أبدا إلى فقد مقتضية لا إلى وجود الضد الاخر لعدم تعقل وجود مقتضية مع وجود مقتضى الاخر ليكون عدمه مستندا إلى وجود الاخر و ذلك لعدم إناطة الدور و محذوره بفعلية التولد و الصدور الخارجي بل بفعلية التوقف و العلية كما أشرنا إليه، و فعلية العلية تكون بقيام تلك الخصوصية التي ذكرناها، أعني خصوصية استتباع الوجود للوجود بالطرفين، بل استحالة فعلية الصدور من الجانبين تكون باستحالة قيام تلك الخصوصية بالجانبين (و الحاصل) إذا فرض التوقف من الجانبين سواء كان في الخارج استناد أم لم يكن جاء الدور، و لا وقع لهذا القيل و القال و الإطناب في المقام قوله و لعله كان محالا لأجل انتهاء: (٣) هذا في الإرادة الأزلية المتعلقة بالأضداد التكوينية فانها لعدم تخلفها عن المراد يستحيل ان يجتمع اثنين منها و إلا لزم اجتماع الضدين، و اما في إرادتنا بالنسبة إلى أفعالنا التي هي عنوان الكلام في المقام، فاستحالة الاجتماع تبتنى على ثبوت المضادة بين نفس الإرادات كثبوتها بين متعلقاتها لتكون استحالة اجتماع إرادة شيء مع إرادة ضده استحالة ذاتية و هي ممنوعة، و لئن سلمناها كان لنا نقل الكلام إلى نفس الإرادتين، فيقال انه في الإرادتين المتضادتين لم وجدت إحداهما دون الأخرى، العدم