نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١٨٢ - مبحث مقدمة الواجب
بالمقدمات و طلبه لها إرشاديا محضا، و لذا ربما ينفى إرادة غير ذي المقدمة و يصرح بأني لا أريد منك الا الكون على السطح و اما ما عداه فالإتيان به و عدمه على حد سواء (و مما ذكرنا) تعرف الخدشة فيما أيد به الوجدان بل جعله من واضح البرهان و هو وجود أوامر غيرية في الشرعيات، فان تلك الأوامر الواردة بعد ما عرفت من الوجدان اما إرشادية أو للتنبيه على ان التقيد بمتعلقاتها مأخوذ في المطلوبات النفسيّة، و بعبارة أخرى للإشارة إلى شرطية متعلقاتها فقوله تعالى إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم، نظير لا صلاة الا بطهور في انه قد سيق لإفادة شرطية الطهارة للصلاة (و مما يؤيد) الوجدان بل يكون من واضح البرهان انه لا يمكن الالتزام بوجوب المقدمة بقيد الإيصال لما تقدم من المحذور، و لا يمكن القول بالإطلاق في الواجب لعدم تعلق الغرض بغير الموصل فلا محيص من رفع اليد عن أصل الوجوب (و أيضا) لا يمكن الالتزام بان ترك مطلوب المولى و مخالفة تكليفه، لا يوجب استحقاق العقوبة من أي نحو كان تكليفه، مع حكم العقل بعدم استحقاق العقاب على المقدمات فيستكشف من ذلك عدم تعلق الطلب بها فتأمل قوله و فيه بعد اصطلاحه بإرادة عدم المنع: (١) الظاهر ان المستدل أراد الجواز الشرعي و ذلك من جهة ان الواقعة لا تخلو عن حكم شرعي، فإذا لم يكن الحكم هو الوجوب، كان أحد الأحكام الأربعة الاخر، و يشترك الكل في جواز الترك و يزيد التحريم بان الترك واجب مع ذلك، و المراد من الظرف في المقدمة الثانية أيضا زمان هذا الجواز، فيكون المعنى حين إذ جاز شرعا ترك المقدمة تركا مفضيا إلى ترك الواجب أعني الترك في آخر أزمنة الإمكان فلا يخلو الحال ح اما ان يكون التكليف بذيها باقيا مع تجويز ترك مقدمته فيلزم التكليف بما لا يطاق أو يكون ساقطا فيلزم خروج الواجب عن كونه واجبا اما الثاني فواضح و اما الأول فلأنه لا فرق في لزوم التكليف بما لا يطلق بين طلب الفعل و النهي عن مقدمته و بين طلب الفعل و تجويز ترك مقدمته تجويزا جعليا في ضمن أحد الأحكام الثلاثة الاخر و قد صرح المصنف (قده) في آخر كلامه بما يؤل إلى ما ذكرناه حيث قال نعم لو كان المراد من الجواز جواز الترك شرعا و عقلا يلزم أحد المحذورين، و نحن نقول ان التجويز الشرعي لا بد ان يكون مستتبعا لحكم العقل بالجواز كما ان الإيجاب الشرعي مستتبع لحكم العقل بالإيجاب فإيجاب، شيء مع تجويز ترك مقدمته شرعا يؤل إلى الإيجاب