نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١٧٠ - مبحث مقدمة الواجب
في خلال عبائر الكتاب قوله نعم انما اعتبر ذلك في الامتثال: (١) قد عرفت انه لا يعقل ان يعتبر في الامتثال ما هو أجنبي عن المأمور به فان الامتثال هو الإتيان بمتعلق الأمر بداعي امره فلو لم يعتبر في متعلق التكليف قصد التوصل فكيف يعتبر في امتثاله ذلك فلا جرم يكون اعتباره في تحقق الامتثال مستلزما لدخل أحد امرين من قصد التوصل، و نفس التوصل في متعلق الأمر و قد أنكرهما المصنف (قده) جميعا و مع ذلك فلا وجه لاعتباره قصد التوصل في تحقق الامتثال (نعم) على ما سلكناه سابقا في عبادية الطهارات الثلاث و انها باقتضاء الأمر النفسيّ المتعلق بذيها لا باقتضاء امرها الغيري يتوجه اعتباره في تحقق الامتثال فراجع قوله و ليس الغرض من المقدمة الا حصول: (٢) يعنى ان الغرض من إيجاب المقدمة هو رفع التعذر الحاصل لذي المقدمة من جهة فقد المقدمة و قد عرفت ان هذا لو كان غرضا لم يكن هو الغرض الأقصى بل كان ذلك لغرض حصول الوصول الفعلي إلى ذي المقدمة فيكون الغرض في الحقيقة هو الوصول فيختص الإيجاب بما كان فيه الوصول (و بالجملة) الغرض من الأمر بالمقدمة هو الغرض من الأمر بذيها فالملاك الّذي يدعو إلى الأمر بالكون على السطح هو الّذي يدعو إلى الأمر بنصب السلم فجميع الأوامر المتوجهة إلى الشيء بمقدماته ناشئة من منشأ وحداني و لولاه لما كانت الأوامر الغيرية أوامر غيرية ترشحية بل كانت أوامر نفسية في عرض الأمر بذي المقدمة قوله و اما ترتب الواجب فلا يعقل: (٣) لم يدعى أحد ان ترتب الواجب هو الغرض من الأمر بذوات المقدمات و انما ادعى ان الواجب هو المقيد بما ترتب عليه الواجب النفسيّ لا ذوات المقدمات بقول مطلق فالقيد و هو التوصل مأخوذ في حيز الأمر لا انه غرض من الأمر مع تعلقه بالذات الخالية عن قيد التوصل فكل ما أفاده المصنف (قده) أجنبي عما يدعيه الخصم قوله لما كان الطلب يسقط: (٤) و هو كذلك لا يسقط بل يتخير المكلف في إسقاطه بين تتميم ما في يده بجعله موصلا و رفع اليد عنه و الإتيان بفرد آخر موصل كما كان مخيرا قبل الشروع و الأخذ في شيء من المقدمات فانه كان مختارا في الإتيان بأي فرد شاء و هو الآن على اختياره (و بالجملة) التخيير العقلي الثابت بين افراد طبيعة واحدة قد امر بها ثابت بين افراد تلك الطبيعة حتى يتم و يكمل فرد واحد منها في الخارج و يسقط الأمر بتماميته و الا فالامر باق