نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١٧٢ - مبحث مقدمة الواجب
التفاوت اعتباري لا حقيقي و في ناحية المقدمة ليس في محله فان التفاوت الحقيقي أيضا لا جدوى فيه إذا لم يتفاوت به المناط كما ان التفاوت الاعتباري يجدى إذا أوجب التفاوت في المناط فالحق في الجواب هو ما ذكرناه قوله و في كونها في كلتا الصورتين: (١) هذا إذا كان المتصف بالوجوب في صورة الإيصال ذات المقدمة اما إذا كان المتصف به الذات الموصلة بقيد الإيصال فلا ريب ان الذات بهذا القيد تختلف عن الذات خالية عنه و لو كان هذا القيد حاصلا لها بالإرادة و الاختيار قوله ففيه انه انما كانت مطلوبيتها: (٢) قد عرفت ان هذا لو كان غرضا فليس هو الغرض الأقصى و المطلوب بالذات بل الغرض الأقصى هو حصول التوصل و الواجب في الحقيقة يتقدر بقدر ما هو الغرض الأقصى و لا يتعداه بحيث يكون الواجب أوسع عما يشتمل على الغرض الأصلي و غرض الأغراض و اما حديث عدم كون الإيصال أثر جميع المقدمات فضلا عن بعضها فكيف يكون هو الغرض من الإيجاب فقد عرفت ان هذا انما يتجه إذا قلنا بان الواجب هو ذات المقدمات و كان الإيصال غرضا اما إذا قلنا بان الواجب الذات الموصلة بقيد الإيصال فالإيصال يكون مأخوذا في ذات الواجب و يكون الغرض من هذا الواجب هو الغرض من الواجب النفسيّ بعينه فالغرض في الواجب النفسيّ بمقدماته شيء واحد و امر وحداني لا تعدد فيه بوجه و إلا خرج الواجب عن كونه واجبا غيريا و صار في عرض الواجب النفسيّ واجبا نفسيا آخر قوله و صريح الوجدان انما يقضى: (٣) هذا بعد التنزل عن عدم كون الغاية هو التوصل و سيصرح به و لكن لا يخفى انه بعد هذا التنزل لا محيص عن الالتزام بما هو قضية التنزل من اختصاص الوجوب أيضا بمورد تحقق الغاية لا تعميمه إلى غير مورده كما هو مقتضى قوله يقع على ما هو عليه من المطلوبية الغيرية، و كون الغاية جهة تعليلية لا تصحح التخلف عن معلولها لتفترق بذلك عن الجهة التقييدية بل لا فرق بين الجهتين في حقيقتيهما و واقعيهما فان الجهة التعليلية تقييدية واقعا و التقييدية تعليلية و اختلاف التعبير ناشئ من اختلاف كيفية الأخذ في لسان الدليل فان كان الحكم في لسانه على الموضوع المقيد عبر بالتقييدية و ان كان على ذات الموضوع و كانت الجهة شرطا عبر بالتعليلية كما في الماء المتغير و الماء إذا تغير.
قوله كيف و الا يلزم ان يكون: (٤) و محذور ذلك هو لزوم التسلسل في الوجوبات المترشحة فيترشح في ابتداء الأمر من الواجب النفسيّ إلى مقدمته ثم من