نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١٦٥ - مبحث مقدمة الواجب
الا بين وجوب الشيء و وجوب مقدماته الموجبة للانتهاء إلى الغرض من الواجب فان مالا يحصل الغرض لا يجب إتيانه بنفسه فضلا عن إتيان مقدماته فنتيجة الأمر في المقام بعد فرض عدم حصول الغرض من الواجب بإتيان مقدمته لا على وجه التقرب هو وجوب إتيان مقدمته على وجه التعبد و قصد امتثال امرها الغيري و هذا هو عين الإشكال و عين عبادية الأمر الغيري فان الغرض ان لم يحصل بذات المقدمة فلا وجه لترشح الأمر من الواجب عليها كي يقصد بها التقرب و ان حصل فلا وجه لاعتبار التقرب فيها قوله و فيه أيضا انه غير واف: (١) بل غير واف بدفع إشكال اعتبار قصد التقرب في المقدمات بل عرفت انه عينا تقرير لعبادية المقدمات التي هي محل الإشكال لا جواب عنها قوله و اما ما ربما قيل في تصحيح: (٢) غرضه ان من يتخلص عن إشكال أخذ قصد القربة في متعلق الأمر في العبادات بالالتزام بأمرين يبقى في إشكال باب الطهارات الثلاث بلا مخلص إذ لم يكن يأتي ذلك التخلص في المقدمات فيزداد إشكالا على اشكاله (و ذلك) لأن المعتبر في ترشح الأمر هو ان يكون الشيء واجدا لعنوان المقدمية فان كان هذا الضابط موجودا في الطهارات ترشح الأمر و لزمه حصول التوصل إلى غاياتها بالإتيان و لو لا بقصد التقرب و الا لم يعقل ترشح الأمر عليها حتى يتوجه امر آخر بالإتيان بالمأمور به بالأمر الأول بقصد الأمر و على كل حال لا يكون في المقام امران بل اما ان يكون امر واحد أولا يكون امر أصلا فلا يتوهم ان ما أفيد دفعا للإشكال العام في العبادات من الالتزام بأمرين مما يصلح لأن يدفع به الإشكال الخاصّ بالمقام كي يكون ذلك في عداد الأجوبة المتقدمة و لذا غير المصنف (قده) أسلوب التعبير و قال و اما صار بما قيل إلخ قوله فمن أين يجيء طلب آخر: (٣) يعنى ان توجه الأمر الغيري منحصر بان يترشح من الأمر النفسيّ بالغايات فإذا لم يترشح من الأمر بالغايات فيما نحن فيه الأمر بالطهارات فمن أين يترشح الأمر بها و لا طريق آخر لترشح الأمر و التعبير الأصح هو ما تقدم منا في الحاشية السابقة قوله لكان قصد الغاية مما لا بد منه: (٤) لا يعتبر قصد الغاية في امتثال الأمر الغيري و لا يعقل ان يعتبر فان الامتثال الّذي هو الإتيان بمتعلق الأمر بداعي الأمر لا يعتبر في تحققه امر وراء الإتيان بالمتعلق و المفروض ان متعلق الأمر الغيري ذات المقدمة لا المقدمة بقصد التوصل على ما سيجيء فلا يعتبر في امتثال الأمر الغيري الا الإتيان بذاتها و اما قصد امتثال امر آخر أعني به الأمر النفسيّ