نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١٦٤ - مبحث مقدمة الواجب
القهرية فلو صلى الإنسان محنكا و اما ما غافلا عن ذلك كله أو ملتفتا غيرنا و التقرب بهذه الخصوصيات فهل يحصل له القرب بهذه الخصوصيات و لا سيما إذا قصد بها خلاف القرب بان أتى بها لبعض الدواعي الخارجية (و اما الثاني) فلان التقرب إذا كان معتبرا في الأمر الغيري فما لم يقصد التقرب لم يعقل ان يكون الأمر الغيري داعيا فان الأمر لا يدعو الا إلى متعلقه غير الحاصل في المقام الا بقصد التقرب فقصد التقرب سابق في الرتبة على قصد الأمر الغيري و لا يعقل ان يكون القصد متعلقا بالأمر الغيري الا بعد قصد التقرب بالأمر النفسيّ فكيف يعقل ان يكون قصد الأمر الغيري منحلا إلى قصد التقرب بالأمر النفسيّ (نعم) قصد الراجح الذاتي على سبيل التوصيف حاصل لكنه لا يكفى في وقوع الفعل مقربا ما لم يقصده على وجه الغاية قوله ربما لا تكون محصلة: (١) يعنى ان المقدمة لا تكون ذوات الأفعال بل الأفعال معنونة بعناوين نفس أمرية لا تحصل الا بتوجه القصد إليها كعنوان التعظيم و التأديب و حيث ان العنوان مجهول في المقام احتيج في التحليل إلى قصده إلى قصد الأمر المتعلق به ليحصل القصد إليه على سبيل الإجمال (لكن يتجه عليه) ان قصد العنوان سابق في الرتبة على قصد الأمر فان الأمر لا يدعو الا إلى متعلقه فما لم يقصد المتعلق بالقصد إلى عنوانه لا يعقل ان يكون الأمر داعيا فكيف يعقل ان تكون دعوة الأمر قصدا إجماليا للعنوان فلا محيص في مثل هذا الحال من الإشارة إلى العنوان في رتبة سابقة على قصد الأمر و لو كانت الإشارة بقصد ما هو المقدمة واقعا أو ما هو الواجب ثم بعد هذه الإشارة يحصل العنوان و لا تبقى حاجة إلى قصد امتثال الأمر الغيري فقصد الامتثال دائما مسبوق بالقصد إلى عنوان المتعلق و لو على سبيل الإجمال و يكفى ذلك في حصول الإشارة و يستغنى عن قصد امتثال الأمر الغيري قوله و لو بقصد امرها وصفا: (٢) أو قصد امرها غاية و لكن على سبيل جزء الداعي لا تمامه أو الإشارة إلى العنوان بقصد ما هو المقدمة واقعا من غير حاجة إلى قصد الأمر أصلا لا وصفا و لا غاية قوله ثانيهما ما محصله (٣) لا يخفى ان الواجب من المقدمات هو خصوص ما كان مقدمة لحصول ما يترتب عليه الغرض من افراد الواجب النفسيّ لا ما كان مقدمة لحصول ذات الواجب الأعم من المحصل للغرض ان تعقل التفكيك بين حصول ذات الواجب و حصول الغرض (و ذلك) لوضوح ان مناط الوجوب هو الملازمة بين وجوب شيء و وجوب مقدماته و لا ملازمة كذلك