نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١٦ - في معاني الحروف
لغرض إنفاذ ما يريده فإذا كان كذلك سميت الجملة بالإنشاء فوضع اللفظ و الموضوع له و المستعمل فيه و شرط الاستعمال في الاخبار و الإنشاء امر واحد و إطلاق الجملة الخبرية في مقام الإنشاء ليس مجازا بل هو من قبيل الكنايات و من باب إطلاق اللفظ لغرض الانتقال إلى ملزومه و ليس ذلك تجوزا في الكلمة و لا في النسبة و ان كان لا بد فيه من عناية تحتاج معها إلى القرينة قوله وضعت ليشار بها (١) ان أراد الإشارة بلفظها إلى معناها فجميع الألفاظ وضعت ليشار بها إلى معانيها فأي امتياز لها عن سائر ما عداها و ان أراد انها وضعت لتستعمل مقرونة بالإشارة الحسية مطلقاً إياها على محل الإشارة الحسية الّذي هو جزئيّ حقيقي (فبعد) وضوح بطلانه بعدم اعتبار اقتران استعمالها بالإشارة الحسية فانها تستعمل للإشارة إلى معان ذهنية غير قابلة للإشارة إليها حساً (يتجه عليه) ان اعتبار إطلاقها على محل الإشارة الحسية هو بعينه معنى وضعها له ان أريد إطلاقها عليه بعنوانه الخاصّ و ان أريد إطلاقها عليه بما هو مصداق لمعناها (ففيه) انه مع إمكان الوضع نفس المصداق ابتداءً يكون الوضع لمفهوم عام مع المنع عن استعماله فيه إلا حيث يطلق على الفرد لغواً و عبثا (ثم) ان التأمل في مفهوم الإشارة لعله بنفسه يرشد إلى جزئية معاني أسماء الإشارة (فان الظاهر) ان مفهوم الإشارة و ما هو مفاد هذه العبارة أعني لفظ (الإشارة) عبارة عن التسبب إلى إحضار صورة معنى على وجه التفصيل في ذهن الغير بإحضار إجمال من ذلك المعنى وجهة من جهاته الموجبة للالتفات إلى تفصيله (و بعبارة أخرى) صرف النّفس إلى جانب المقصود من غير ذكره بل بذكر امر و حيثية من حيثيات المقصود لغرض ان تنتقل النّفس بنفسها إليه فلفظ هذا مثلا و كذلك الإشارة الحسية الخارجية انما يسمى إشارة لأجل انه يوجب ابتداءً توجه النّفس و التفاتها إلى محل الإشارة فحينئذ يرى هنا لك صورة المقصود و صورة المعنى المشار إليه على وجه التفصيل فمحل الإشارة و مركزها جهة من جهات المعنى المشار إليه فإذا صرفت أبصارنا بسبب أداة الإشارة تلقاء المشار إليه و إلى جانب مركزه نرى المشار إليه هنا لك بصورته التفصيلية فتدرك النّفس ذلك التفصيل من غير توسيط عبارته و سماع لفظه الموضوع بإزائه فاسم الإشارة هو الاسم الّذي عينه الواضع لغرض صرف نفس المخاطب إلى جانب معنى يراد حصول صورة ذلك المعنى بتوجهه إليه فحيثما يطلق يعلم إجمالا ان هنا لك في الخارج أو في الذهن امراً