نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١٤ - في معاني الحروف
مثلا عبارة عن إظهار ان المتكلم مريد لمبادلة مال بمال لغرض ان ينجز إرادته بأخذ المخاطب للمبيع و دفعه للبدل و ليست الإرادة بوجودها النفسانيّ المكنون في الضمير بيعاً و لا طلباً و لا استفهاماً بل هي مادة للبيع و الطلب و الاستفهام و لولاها لم يكن إظهارها بيعا حقيقيا و لا طلبا جد يا و لا استفهاما واقعياً بل صورة بيع و طلب و استفهام فعناوين البيع و الطلب و الاستفهام تلحق إظهار إراداتها بداعي تنفيذ تلك الإرادات فلا الإرادات المجردة عن الإظهار مصاديق لهذه العناوين و لا الإظهارات الخالية عن الواقع مصاديق لها فما لم يكن المريد للمبادلة في مقام تنفيذ إرادته بإظهارها لأجل تنجيزها لم يكن بائعاً و موجداً للبيع و انما يكون موجداً أو منشئا له بقوله انى أريد المبادلة إذا كان ذلك لغرض إنفاذ إرادته التي أخبر بها لا لمجرد الاعلام بوجودها و لأجل هذا الغرض يكون إظهاره بيعا لا خبراً عن تحقق البيع (هذا) حقيقة البيع و يتضح بذلك حقيقة سائر العناوين الإنشائية من العقود و الإيقاعات و غيرها فان كلها من واد واحد (و اما) صيغة بعت التي ينشأ بها البيع فانها تنبئ عن تلك الإرادة على طريق الكناية بإنبائه عن تحقق البيع الخارجي فان كل فعل اختياري يكشف بطريق الآن عن تحقق إرادته فيكون اللفظ المنبأ عن البيع الفعلي منبئاً عن إرادته ثانياً و بالعرض فيطلق لغرض هذا الإنباء لأجل ان يكون بنفسه بيعا لا لغرض الإنباء عن وقوع بيع خارجي آخر و انما عبر عن تحقق الإرادة بهذا التعبير و لم يعبر بمثل أريد المبادلة من جهة ان كشف هذا عن تحقق الإرادة يكون بطريق أبلغ و الإرادة المستكشفة به أقوى من المستكشفة بعبارة أريد لأن التعبير عن تحقق الإرادة بتحقق الفعل المراد يكشف عن شدة تأكد الإرادة حتى عبر عنها بوقوع الفعل المراد فعليته كما قد يعبر عن المضارع بصورة الماضي فالمدلول المطابقي لقول بعت هو البيع و إذا صدر بداعي الحكاية عن تحقق إرادة المبادلة تنجيزا لها كان بنفسه مصداقا للبيع لما عرفت من ان البيع عبارة عن نفس إظهار الإرادة الخاصة بداعي تمشية تلك الإرادة فمدلول الصيغة يكون مصداقا للمفهوم الكلي المستفاد من مادتها (و من هنا) نشأ توهم من عرف الإنشاء بأنه قصد تحقق المدلول و إيجاده باللفظ إذ رأى ان اللفظ هاهنا بيع و مدلوله أيضا مفهوم البيع فزعم ان حقيقة الإنشاء تكون بذلك و لم يتنبه إلى ان ذلك من باب الاتفاق و من باب اختلاط حيثيتين في أنشأ المعاملات و الاشتمال على