نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١٥٣ - مبحث مقدمة الواجب
و بذلك ينعقد لها الإطلاق.
قوله الا انه لا يوجب ترجيحه على إطلاقها: (١) يعنى ان عنوان الشمولية ليس مما يوجب الترجيح و قوة الدلالة و كأن المصنف (قده) لم يحط بما ذكرناه في وجه الأقوائية أو لم ير الوجه المزبور وجها للقوة و كان الأنسب لمذهبه (قده) إذ يرى اتصال ما يصلح للقرينية موجبا لإجمال الكلام و لذا يحكم بالإجمال في الجميع في مسألة تعقب الاستثناء للعمومات المتعددة مع ان المتيقن عوده إلى الأخير (ان يحكم) بإجمال الهيئة و المادة جميعا لأجل اتصاله بما يصلح ان يكون بيانا لكل منهما (نعم) في صورة انفصال القيد يأتي ملاحظة الترجيح بين الظهورين المنعقدين و الكلام في العموم الشمولي و البدلي و الحكم بالإجمال مع عدم الترجيح بهما إذا لم يكن هناك متيقن التقييد (و قد عرفت) ان تقييد المادة هو المتيقن فيؤخذ بظهور إطلاق الهيئة بلا مزاحم.
قوله انما هو لأجل كون دلالته بالوضع: (٢) ترجيح العموم الوضعي على العموم الإطلاقي المنعقد بعدم البيان في مقام البيان مطلقا (محل نظر) فان المقدمات العقلية لا تقصر عن وضع الواضع بل مع القطع بالمقدمات يكون الإطلاق قطعيا غير قابل للتقييد و انما يقيد فيما إذا كان عدم البيان غير قطعي بل كان الحكم بعد الفحص و عدم الظفر بالبيان أو أحرز كون المتكلم في مقام البيان بالأصل لما يأتي في محله من ان الأصل فيما لم يحرز ان المتكلم كان في مقام البيان أولا هو البناء على انه كان في مقام البيان فإذا جاء المقيد علم خطأ الأصل المزبور قوله و اما الثاني فلان التقييد (٣) قد عرفت عند بيان الوجه الثاني ان تقييد المادة متيقن على كل حال و الشك في تقييد الهيئة فيتمسك فيها بالإطلاق (نعم) لا حاجة على مسلك المصنف (قده) إلى هذه الإطالة بل له التخلص عن جميع ما يقال في الترجيح بكلمة واحدة و هو ان ذلك كله بعد انعقاد الظهور و ان اتصال الكلام بما يصلح ان يكون بيانا يمنع من انعقاد الظهور و من تمامية مقدمات الحكمة في كل ما يصلح ان يكون هذا بيانا له (و ان كان عندي في ذلك نظر) فان المجمل كيف يصلح للبيانية (نعم) يكون ذلك بيانا إجماليا لتقييد الهيئة أو المادة و هذا البيان الإجمالي يوجب إجمال الجميع إذا لم يكن في البين ما هو متيقن التقييد و قد عرفت انه المادة فيبقى الإطلاق في جانب الهيئة سليما عما يصلح ان يكون بيانا له