نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١٥٢ - مبحث مقدمة الواجب
مبنى المصنف (قده) في القيد المتصل من ان اتصال الكلام بما يصلح رجوعه إلى كل جزء منه يوجب إجمال ما يحتمل رجوع القيد إليه فيكون كل من الهيئة و المادة عاريا عن الإطلاق و مقدمات الحكمة لأجل اتصال الكلام بما يصلح ان يكون بيانا لكل منهما قوله غير شامل لفردين في حالة واحدة: (١) يريد بذلك التنبيه على جهة أقوائية العموم الشمولي على العموم البدلي و هو ان العموم البدلي يشمل افراده في حالة واحدة و هي حالة انفراد كل عن صاحبه و اما العموم الشمولي فيشمل كل فرد في تارات شتى حالة الانفراد و حالة الانضمام الثنائي و الثلاثي إلى غير ذلك من أنحاء الثنائي و الثلاثي الناشئ من اختلاف الضمائم كهذا الفرد و ذاك الاخر و هكذا فزيد في مثل أكرم العلماء يكون مشمولا للعلماء عدة دفعات هو وحده و منضما إلى عمرو و منضما إلى عمرو و بكر و هكذا حسب ما يفرض له من صور الانضمام و هذا بخلاف زيد في مثل أكرم عالما فلو بنى على تخصيص زيد من العام الأول أو تخصيصه من العام الثاني تعيين تخصيصه من العام الثاني لقوة شمول العام الأول بتكرر شمولاته له فإذا دار الأمر بين رفع اليد عن الشمول الأقوى و الشمول الأضعف تعين الثاني (هذا) و لكن في تكرر شمول أكرم العلماء لكل فرد من افراده نظر بل منع (فالأولى) في تقرير أقوائية العموم الشمولي من العموم البدلي (ان يقال) ان العموم البدلي لا يشمل افراده الا في حالة واحدة أعني بها حالة الانفراد فمثل أكرم عالما لا يشمل زيدا إذا سبقه إكرام عمرو و انما يشمل زيدا إذا لم يسبقه فرد آخر من افراده و كذا سائر الافراد و هذا بخلاف العموم الشمولي فانه يشمل افراده في تمام الأحوال فكل فرد في تمام الأحوال سواء سبقه سائر الافراد أم لم يسبقه يكون مشمولا له فتخصيصه بفرد واحد قطع لشمولاته التي يكون له بالنسبة إلى هذا الفرد الواحد بحسب أحواله و ذلك بخلاف تخصيص العام البدلي بفرد واحد فانه قطع لشمول واحد له بالنسبة إلى حالة واحدة من حالات ذلك الفرد و اما باقي الحالات فهو خارج تخصصا قوله ان تقييد الهيئة يوجب بطلان: (٢) يمكن تقرير هذا الوجه بنحو أحسن و أبعد عن الإشكال و هو انه لا مجال لمقدمات الحكمة في جانب المادة لتمامية البيان بالنسبة إليها (و ذلك) اما لتوجه القيد إليها ابتداء أو لتوجهه إلى الهيئة الموجب ذلك لتقيد المادة أيضا بالتبع و على كل حال لا يبقى مجال للإطلاق في جانبها فتبقى المقدمات في جانب الهيئة سليمة عن المعارض