نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١٥١ - مبحث مقدمة الواجب
هو الأخير فيرجع في غيره إلى أصالة البراءة فلا يجب الفعل الّذي يكون شرطه غير حاصل بأحد النحوين (و لعل مما ذكرناه) يظهر حكم باقي صور الشك ذوي الاحتمال الثنائي و الثلاثي البالغة مع ما ذكرناه من الصور الثلاث تسع صور لأن أحدها ذات احتمال رباعي و الاثنتان ثنائيتان قوله و ربما قيل في الدوران: (١) يمكن ان يتمسك لتقديم جانب الهيئة بوجهين آخرين (أحدهما) ان تقييد الهيئة مستلزم لتخصيص متعلق الخطاب العام غالبا مثل يا أيها المؤمنون و يا أيها الناس بمن كان واجدا للشرط فعلا و من سيكون واجدا فيما بعد و لكن بعد تحقق الشرط و وجدانه فيخرج من لم يجده و لا يجده بحسب طبعه أصلا فان أصالة العموم في المتعلق يكون بيانا لرجوع القيد إلى المادة و كونه على نحو يجب تحصيله و عموم التكليف لمن لا يكون واجدا للشرط أصلا بحسب طبعه يكون معينا لذلك و لو فرض إطلاق المتعلق و عدم عمومه لاقتضى أصالة الإطلاق فيه بضميمة أصالة الإطلاق في الهيئة عدم رجوع القيد إلى الهيئة بنحو الشرط المقارن و لا إلى المادة على نحو لا يجب تحصيله لأن كلا من الأمرين يستدعى التقييد في المتعلق و عدم عموم التكليف لكل من يشمله اللفظ فيبقى مرددا بين رجوعه إلى الهيئة بنحو الشرط المتأخر و إلى المادة على نحو لا يجب تحصيله فان إطلاق الهيئة و شمولها يكون محفوظا على كل حال و يرجع حينئذ إلى الأصل و مقتضاه عدم وجوب الفعل الّذي لا يكون شرطه حاصلا بحسب طبع المكلف يعنى اما بغير اختياره أو باختيار مستند إلى داع نفساني (ثانيهما) ان أصالة الإطلاق في جانب الهيئة أصل في جانب السبب فيقدم على أصالته في جانب المادة التي هي أصل في جانب المسبب فان الحكم في خطاب حج إذا كان مطلقا شاملا للمستطيع الفعلي و لمن يستطيع بعد ذلك و من لا يستطيع أصلا بحسب طبعه استلزم ذلك ان يكون قيد الاستطاعة قيدا للمادة بحيث يجب تحصيله و الأصل في جانب السبب و القرينة مقدم بحسب بناء العقلاء على الأصل في جانب المسبب و ذي القرينة و من أجل ذلك يقدم ظهور الفعل في مثل لا تضرب أحدا على ظهور المتعلق فكما يقدم ذلك يقدم ظهور الحكم على ظهور المادة و المتعلق للحكم و انه يقدم الإطلاق و الظهور بمقدمات الحكمة في جانب الحكم و الهيئة على الظهور بمقدماتها في جانب المادة (لكن) ما ذكرناه و ما نقله المصنف (قده) لترجيح جانب الهيئة يكون مختصا بالقيد المنفصل على