نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١٥ - في معاني الحروف
جهتين جهة أنشأ البيع الّذي سمعت انه يكون بالإعلام يتحقق إرادة المبادلة لغرض تنجيزها و هذه الجهة موجودة في قول القائل أريد المبادلة أيضا وجهة التعبير عن تلك الإرادة بالتعبير عن فعلية المراد لنكتة التنبيه على كمال تأكدها و هذه الجهة أجنبية عن جهة الإنشاء فان قوام الإنشاء بالجهة الأولى و هذه الضميمة لا تضر و لا تنفع فلا ينبغي خلطها بحيثية الإنشاء (مع) ان دعوى ان الإنشاء هو قصد تحقق المعنى مجرد قول و لقلقة لسان لم أتحصل معناه فليس الإنشاء كما سمعت الا بمعنى الإيجاد و لا ينشأ بالقول وراء نفس الصوت و القول الا الإعلان بالإرادة و كذلك كل عنوان هو عنوان للإعلان المذكور مثل عنوان الأمر و النداء و البيع إلى غير ذلك من العناوين (فقد تحقق) مما ذكرنا ان استعمال الجمل الاخبارية في مقام الإنشاء (تارة) يكون من قبيل الكنايات كما في صيغ العقود و الإيقاعات و عليه فلا تحمل الجملة على الإنشاء الا مع القرينة الصارفة عن الحمل على الاخبار كما لا يصار إلى كل كناية ما دام الحمل على المعنى الصريح ميسورا و ان كان المستعمل فيه في الصورتين واحدا (و تارة) يكون من قبيل الصريح لكن داعي الاستعمال فيه غير داعيه في صورة الاخبار كما في قول (أريد) لغرض تحريك الغير نحو إتيان المراد فيكون ح طلبا و امرا و إنشاءً فيما كان غرضه من الاعلام بالإرادة تنفيذ إرادته لا مجرد الاخبار بتحقق إرادته لغرض من الأغراض غير غرض تنفيذ إرادته و الظاهر ان الجملة مع ذلك لا تحمل على الإنشاء ما دام الحمل على الاخبار ممكنا (ثم) ان عبارة المصنف (قده) هذه ناظرة إلى بيان الفرق بين الإنشاء و الاخبار في الصيغ المشتركة التي تستعمل في كلا المقامين (و اما) الصيغ المختصة بالإنشاء كصيغة افعل فليس فيها جهة مشتركة بين الإنشاء و الاخبار ليبحث عن الجهة المائزة لهما فهي بتمام مدلولها ممتازة عن الاخبار و أجنبية عنه (و لتحقيق) الحال في بيان مداليل الصيغ الإنشائية كصيغة الأمر و سائر أدوات الإنشاء مقام اخر قوله ليستعمل في حكاية ثبوته (١) ليت شعري إذا لم تكن الجملة بنفسها حاكية عن الثبوت كيف يتأتى قصد الحكاية بها عنه فلا محيص عن ان تكون الحكاية مدلولا للجملة و لو بكشف هيئتها عن ثبوت النسبة الخارجية أولا ثبوتها كما تقدم تحقيق ذلك (نعم) هذه الحكاية قد تكون مقصودة بالذات و قد يكون المقصود بالذات إفادة ملزوم ثبوت النسبة أولا ثبوتها و هو تحقق الإرادة من المتكلم لذلك الثبوت أو اللاثبوت