نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١١٢ - مبحث التعبدية و التوصلية
خصوصيات المعاني سيالة بل مختصة ببعض المشتقات دون بعض لا جرم تكون الخصوصية مستفادة من هيئة ذلك البعض إذ لو كانت مستفادة من المادة لزم ان تكون تلك الخصوصية سيالة و موجودة في طي تمام المشتقات و على ذلك فالبحث عن دلالة الصيغة على المرة أو التكرار مع الاتفاق على عدم دلالة المصدر على شيء منهما يكون كاشفا عن ان هيئة الصيغة هي المتنازع في دلالتها على أحد الأمرين مع عدم دلالة مادتها على شيء منهما قوله مباينة المصدر و سائر المشتقات بحسب المعنى: (١) بل و بحسب اللفظ فان المصدر بهيئته الخاصة غير مأخوذ في المشتقات فلا يظن بأحد ان يقول بكون المصدر مبدأ لسائر المشتقات و لا يكون الفعل مبدأ لها فان المراد من المبدأ هي المادة اللفظية و المعنوية السيالتين في جميع المشتقات على اختلافها بحيث تشترك كل منها في هاتين المادتين فالمادة هي الكلمة الجامعة السارية بين شتات المشتقات لفظا و معنى و معلوم ان هذا ليس هو المصدر فانه غير سيال بلفظه في تمام المشتقات كما هو واضح و لا بمعناه فان المصدر يزيد في المعنى على معنى اسم المصدر بأخذ النسبة إلى الفاعل في مدلوله و المعنى السيال في معاني المشتقات هو معنى اسم المصدر خاصة و هو الّذي يعبر عنه بالفارسية بلفظ (كتك) في مادة ضرب فاذن النزاع المعروف في ان المصدر هو الأصل أو ان الأصل هو الفعل لا بد من ان يصرف إلى معنى اخر معقول من حمل الأصل في كلامهم على ما وضع أولا بالوضع الشخصي ثم بلحاظه وضع سائر المشتقات نوعيا كما صنعه المصنف (قده) أو حمله على معنى اخر قوله ان الّذي وضع أولا بالوضع الشخصي: (٢) المراد بالوضع الشخصي هو الوضع المتعلق باللفظ بمادته الخاصة كالضرب و القتل و الأكل إلى غير ذلك كما ان المراد بالوضع النوعيّ هو الوضع المتعلق بالهيئة الكلية من غير تقيد بمادة خاصة كهيئة فاعل و مفعول من اية مادة كانت (ثم) ان الوضع الشخصي لمادة خاصة و لو كان ذلك في ضمن صيغة خاصة من مشتقاته مما لا بد منه في تيسر الوضع النوعيّ لباقي الصيغ منها و ذلك انه لو لا اشتمال المادة على المعنى و لو في ضمن هيئة من الهيئات لا يعقل وضع باقي الهيئات لتطور خاص من تطورات ذلك المعنى ضرورة ان المادة اللفظية السيالة الخالية عن كل الهيئات لا يعقل تعلق الوضع بها فلا بد من ان يكون وضعها في طي هيئة من هيئاتها البتة لكن مفاد تلك الهيئة يزيد على مفاد أصل المادة أعني به ما يقع بإزاء نفس المادة