نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١١٠ - مبحث التعبدية و التوصلية
اعتباره مما يغفل عنه غالبا و البيان المتقدم الّذي موضوعه أعم من ذلك هو ان لازم هذا البيان ان يكون المولى ملزما بكونه في مقام البيان لأن الإهمال عن اعتبار ما هو معتبر واقعا مع فرض الغفلة عنه عادة و عدم الالتفات إليه الموجب لحكم العقل عنده بالاحتياط نقض الغرض لأن تحصيل غرضه انما يكون بأحد نحوين اما بيان ما هو المحصل لغرضه أو بسكوته في مقام كان السكوت فيه موجبا عقلا للاحتياط و الفرض ان السكوت فيما يغفل عنه ليس كذلك لفرض عدم الالتفات إليه الموجب ذلك لحكم العقل بالاحتياط فينحصر الطريق على تقدير دخل المشكوك في الغرض بالطريق الأول و المفروض ان المولى لم يزد على الأمر بالإتيان بالعمل فيستكشف من ذلك ان الفعل هو تمام المحصل لغرضه و م دخل المشكوك فيه في حصوله (ثم) ان الظاهر من المصنف (قده) هو التفريق بين قصد الامتثال و قصد الوجه و التميز بالغفلة عن اعتبار الأخيرين غالبا دون الأول مع انه يمكن دعوى حصول الغفلة للعامة عن الجميع و انهم لا يلتفتون إلى اعتبار امر ما وراء المأمور به فبالبيان الأخير يمكن التمسك به لإبطال قصد الامتثال أيضا فيما يشك في دخله (اللهم الا ان يقال) ان هذا و ان كان كذلك في بدو الأمر لكنه بعد التنبه على اعتبار هذا القصد و التقرب في جملة من الموارد أعني بها العبادات يلتفت إلى اعتبار هذا القصد في سائر الموارد أيضا فللمولى ان يكتفى عن بيان الدخل بحكم العقل في مورد الشك بالاحتياط بالإتيان بقصد التقرب قوله فبدليل الرفع و لو كان أصلا يكشف: (١) دليل الرفع انما يرفع القابل للرفع أعني به الأمر و اما الدخل في الغرض فاحتماله باق على حاله و العقل الحاكم بالاحتياط بإتيان كل ما احتمل دخله في الغرض حاكم به في مطلق الأقل و الأكثر من غير فرق بين ما شمله دليل الرفع كرفع الأمر بالأكثر في مورد الشك فيه و ما لم يشمله (نعم) لو دل دليل اجتهادي في ذلك المقام على عدم الأمر بالأكثر واقعا كشف ذلك عن كون الأمر متعلقا بالأقل و عن قيام الغرض به إذ لو كان الغرض قائما بالأكثر لكان الأمر متعلقا به حيث انه مما يمكن الأمر به فلا يجب (ح) الاحتياط بإتيان الأكثر و أين ذلك من حديث الرفع المسوق لرفع الحكم في مرتبة الظاهر من غير تعرض للواقع قوله فيه تقييد الوجوب و تضييق دائرته: (٢) فالوجوب في الواجب الغيري يضيق بوجوب ذلك الغير فلا يجب حيث لا يجب و في التخييري بعدم إتيان الشيء الاخر الّذي هو طرف