نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١٠٨ - مبحث التعبدية و التوصلية
الثاني و كان الإتيان بداعي الأمر متعينا باقتضاء الأمر الأول و لو كان ذلك بتوسيط حكم العقل بالخروج عن عهدة التكليف بتحصيل غرض المولى من امره قوله فلا يكاد يكون له وجه إلا عدم: (١) لا يخفى ان ذلك يبتنى على قيام الغرض الداعي إلى الأمر بغير ما تعلق به ليمكن عدم حصول الغرض المزبور بالإتيان بمتعلقه و قد عرفت ان ذلك محال فالمتعلق للأمر لا بد من ان يكون علة تامة لحصول الغرض الداعي إليه نعم سنخ الغرض يختلف فتارة يكون الغرض هو فعلية حصول امر و أخرى يكون هو التمكن من تحصيل امر كما في الأمر بإتيان الماء لأجل الشرب و هذا التمكن لا محالة يحصل بالإتيان بمتعلق الأمر و يسقط به الأمر من غير انتظار حصول ذلك الغرض الأقصى المتوقف استيفائه على عمل من المولى و سيأتي للمقام توضيح قوله أو له تعالى: (٢) يعنى لمحبوبيته له تعالى قوله لكفاية الاقتصار على قصد الامتثال: (٣) يمكن ان يقال ان كفاية الإتيان بداعي الأمر لأجل انه يؤل إلى الإتيان بداعي المحبوبية أو الحسن أو المصلحة فالمدار على حصول أحد هذه الأمور و لو كان ذلك بتبع قصد الامتثال فان كل ذلك كامن و مندرج تحت قصد الأمر فكفاية قصد الامتثال انما هي لحصول القصد الضمني لا لأجل قصد الامتثال بنفسه ليكون ذلك منافيا لأخذ شيء من القصود الثلاثة في متعلق الأمر قوله ثالثها انه إذا عرفت بما لا مزيد عليه: (٤) اعلم ان الطرق الثلاثة التي تقدمت لبيان التعبدية يفترق بعضها من بعض في الرجوع إلى الدليل الاجتهادي عند الشك في التعبدية و التوصلية و كذلك يختلف في الأصل الّذي يرجع إليه عند هذا الشك و فعلى مسلك التقييد و إمكان كون داعي الأمر دخيلا في المأمور به يتمسك بإطلاق المأمور به ان كان في مقام البيان لدفع احتمال داعي الأمر فيه فان إطلاقه حينئذ يقتضى كون المطلوب ذات الفعل من غير دخل لداعي الأمر فيه بخلاف المسلكين الآخرين لأن اعتبار داعي الأمر على أحدهما عقلي و على الاخر واجب بوجوب مستقل و على كل حال فالدليل المتعرض لإثبات الأمر الأول المتعلق بذات العمل أجنبي عن التعرض لذلك إثباتا و نفيا فلا يعقل ان يكون في مقام البيان من هذه الجهة ليتمسك بإطلاقه على عدم الدخل و كون المأمور به مطلقا فان كون المأمور به مطلقا على المسلكين قطعي لا شك فيه و مع ذلك فقد شك في اعتبار داعي الأمر في حصول الامتثال اما عقلا لأجل احتمال دخله في حصول الغرض أو شرعا لأجل احتمال تعلق تكليف مستقل به (نعم) التمسك بعدم الدليل دليل العدم أعني