نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١٠٥ - مبحث التعبدية و التوصلية
و هكذا هذا في المراد التبعي البعثي و اما المراد الأصلي فاما ان يطابق هذا المراد التبعي و ذلك فيما لا يكون المولى عاجزا عن شيء من مقدمات الوصول إلى مقصده و اما أن يخالفه فيكون المراد الأصلي أوسع مما هو نتيجة ما رتبه من المقدمات و انما اقتصر المريد على بعض المقدمات لعجزه عما عداها فالقسم الأول هو العبادي و الثاني هو التوصلي و هما متشاركان في ضيق المراد التبعي و متخالفان في سعة المراد الأصلي و عدمها و لازم ذلك ان تكون التعبدية ناشئة من دخل قيد داعي البعث في متعلق الإرادة الواقعية و لا محذور في ذلك أصلا و انما المحذور في أخذ قيد داعي الإرادة في متعلق الإرادة (نعم) ان ذلك موقوف على ما هو الصحيح من إمكان ان يكون البعث بنفسه داعيا للمكلف لا بمنكشفه أعني به الإرادة الواقعية ضرورة ان البعث لو لم يمكن دعوته بنفسه إلى الفعل بل كانت دعوته إليه بمنكشفه عاد محذور أخذ قيد داعي الإرادة في متعلق الإرادة و الوجه فيما ذكرناه هو ان بعث المولى بنفسه من الدواعي إلى إيجاد المبعوث إليه في الخارج بحكم العقل بل إناطته بوجود إرادة واقعية متعلقة بمورد البعث بل إنفاذ كلمة المولى و إحياء امره و إنجاز بعثه بنفسه تحت إرادة واقعية مستقلة سواء كانت هناك إرادة متعلقة بالفعل بعنوانه الأولى أم لم تكن و مثل هذا في الأفعال المرادة بالعناوين الثانوية غير عزيز و من ذلك يطهر ان عدم سقوط الأمر في العبادات بالإتيان بذات العمل انما يكون لنقصه و عدم وفائه بتمام ما هو المأمور به و هذا بخلاف التوصليات فان المراد الأصلي فيها حيث انه مطلق الفعل من أي وجه حصل و بأي داع وجد في الخارج يسقط الأمر فيها بمطلق الفعل لسقوط الإرادة بحصول متعلقها فيرتفع البعث المترشح من تلك الإرادة لأن الإرادة هي محوره التي يدور مدارها البعث فلا محالة يتوقف بقائه على بقائها فيرتفع عند ارتفاعها و هذا لا يكون إلا لعجز المولى عن ترتيب المقدمات الموصلة إلى مطلوبه على سعته فيرتب من المقدمات ما أمكنه فلهذا يختص ذلك بغير أوامر اللّه تعالى و أوامر كل مقتدر على تمهيد المقدمات بأوسع مما مهد فان الاقتصار مع ذلك على المقدمة الطلبية لا يكون إلا لضيق المطلوب و اختصاصه بالفعل الحاصل بداعي الطلب و هذا معنى العبادية فالإرادة في موارد الأوامر التعبدية متعلقة بما تعلق به الطلب ليس الا فما رتبه المريد من المقدمات انما هو بمقدار ما تعلقت به إرادته و ما يفضي إلى مقصوده و اما احتمال ان يكون المراد أوسع