نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١٠٢ - مبحث التعبدية و التوصلية
مبحث التعبدية و التوصلية
قوله لا بد في تحقيق ذلك من تمهيد مقدمات: (١) اعلم انه لا إشكال في توقف براءة الذّمّة من الواجبات التعبدية على الإتيان بها على وجه التقرب و انما الإشكال في كيفية دخل قصد القربة في العبادات و يتصور ذلك على وجوه (الأول) ان يكون دخله فيها كدخل سائر الاجزاء و الشرائط بأخذه تحت الأمر و في حيز الخطاب بالمركب العبادي (الثاني) ان يكون دخله لأجل تعلق امر مستقل إليه غير الأمر بذات العمل (الثالث) ان يكون دخيلا في حصول غرض المولى من امره بلا أخذه تحت خطاب الأول و لا تحت خطاب مستقل فيكون الإلزام به عقليا من باب تحصيل غرض المولى من غير وجوب شرعي (اما) الوجه الأول فباطل لأنه تكليف بالمحال كما أشار إليه المصنف (قده) في اخر كلامه و ان كان أول كلامه يوهم لزوم محذور الدور و سيأتي منا تقريبه و بيان بطلانه لأن مجرد أخذ داعي الأمر تلو الأمر و في متعلقه جزءا أو شرطا يوجب استحالة كون هذا الأمر داعيا إلى متعلقه فان كون الأمر هو الداعي إلى الإتيان بمتعلقه و ان كان في نفسه امرا ممكنا الا ان أخذه في متعلقه يوجب استحالته في الخارج و ذلك لأن الأمر المفروض كونه داعيا إلى متعلقه انما يحدث إرادة واحدة متعلقة بتمام ما نعلق به الأمر مطابق إرادة المولى المتعلقة بتمامه و هذه الإرادة الواحدة تحرك نحو إتيان الاجزاء شيئا فشيئا حتى تنتهي إلى آخرها فإذا فرض ان من جملة هذه الا جزاء هو دعوة شخص هذا الأمر فلا يخلو الحال من دعوة الأمر إلى مجموع متعلقه المفروض تركبه من دعوة نفسه و سائر الاجزاء و الشرائط و من دعوته إلى بعض متعلقه أعني به بقية الاجزاء و الشرائط غير دعوة نفسه و كل منهما باطل (اما الأول) فلان دعوة الأمر لو احتاجت إلى داعي آخر لتسلسل فان الداعي انما يتصور في الأفعال الاختيارية و الداعي ليس فعلا اختياريا فتأمل مضافا إلى انه لا شيء يلزم المكلف بالإتيان بداعي الأمر لأن هذا الداعي المتعلق بالمركب من الاجزاء و نفس الداعي غير ذاك الداعي المتعلق به الأمر فانه متعلق بغير نفسه من سائر الاجزاء (و اما الثاني) فهو يناقض ما قلناه من عدم معقولية دعوة الأمر إلى بعض ما تعلق به الا في ضمن دعوته إلى الكل و اما ما توهمه المصنف (قده) من محذور الدور في هذا الوجه بتقريب ان داعي الأمر موقوف على الأمر فلو أخذ في