تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٩٨ - التذنيب الأوّل في جملة من الأخبار التي استدلّ بها جلّ الأعلام دون كلّهم
في الكلّ.
أو «الكفاية» بالقاعدتين دون الخمس [١]، أو «الحاشية» بالثلاث [٢]، ضرورة أنّ الطهارة و النجاسة الواقعيّة- حسبما تحرّر- ليستا ممّا كشف عنهما الشرع المقدّس، بل هما مجعولتان حسب المصالح العامّة السياسيّة و المفاسد الخاصّة النوعيّة [٣]، و هكذا الحلّية و الحرمة و المنع العامّان، فلا يلزم اجتماع الإخبار و الإنشاء.
و لو فرضنا أنّ الأولى غير مجعولة، و الثانية مجعولة، فلتكن هذه القاعدة- أي «كلّ شيء نظيف» مثلا- إخبارا عمّا هو الواقع و عمّا هو المنشأ، لا بهذه الجملة، فعند ذلك يحصل اليقين من الجملة الاولى بالقضيّة المتيقّنة و هي: «إنّ زيدا كان طاهرا واقعا» فلو شكّ في بقاء طهارته الواقعيّة؛ إمّا من جهة احتمال نسخ، أو احتمال طروّ ما ينجّسه ظاهرا، فهو أيضا على الطهارة إلى أن يعلم أو ما بحكم العلم بالنجاسة.
و لو شكّ في الحيوان المتولّد من الحيوانين أنّه طاهر أو نجس، يبني على أنّه طاهر؛ لقوله (عليه السلام) «كلّ شيء نظيف» [٤] و هو ينحلّ إلى القضايا الكثيرة انحلالا حكميّا. و لو شكّ بعد ذلك أنّه صار نجسا فيستصحب تلك الطهارة البنائيّة، و يبني عليها إلى أن يعلم بالنجاسة أو ما بحكم العلم.
فكما أنّ «لا تنقض» يشمل الاستصحاب السببيّ و المسبّبي، و هما طوليّان، و أحدهما حاكم على الآخر، و ليس ذلك إلّا للانحلال، كذلك الأمر في المقام،
[١]- كفاية الاصول: ٤٥٢.
[٢]- درر الفوائد، المحقّق الخراساني: ٢٣٣- ٢٣٤.
[٣]- تحريرات في الفقه، كتاب الطهارة ٢: ٢٨٥.
[٤]- وسائل الشيعة ٣: ٤٦٧، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٣٧، الحديث ٤.