تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٩٠ - حول بيان النفي الادعائي في «لا ضرر»
الوجوه [١]-: و هو أنّه سيق لجبران الضرر، و لو لا ما أوردناه من المعضلة كان هو المتعيّن مع قطع النظر عن صدر الحديث، و قد عرفت على كلّ تقدير شناعة الوجوه الثلاثة [٢].
حول بيان النفي الادعائي في «لا ضرر»
بقي في المسألة أنّه نفي ادعائيّ، و ليس من حذف المضاف، و حيث إنّ الادعاء يحتاج إلى المصحّح، وقع القائلون به في حيص و بيص؛ ضرورة أنّ في الإسلام جملة من المشروعات و القوانين الضرريّة بذاتها، كالكفّارات، و الحجّ، و الجهاد.
و قد تصدى الوالد المحقّق [٣] و نحن في رسالتنا لهذه المسألة من هذه الجهة، إلّا أنّه لا يمكن تكميل الادعاء المذكور كما هو الواضح. و لا وجه لاختصاص القاعدة بغير القوانين الضرريّة في أصل جعلها بعد إطلاق الادعاء، فعندئذ يتبيّن أمران:
أحدهما: أنّ «لا ضرر» نفي، و لكنّه مجمل، و يكون نفيا بالقياس إلى دفع توهّم ضرريّة القوانين الضرريّة بذاتها، فإنّها بحسب الشخص و الزمان و المصر و العصر و لو كانت ضرريّة، إلّا أنّها نافعة بالقياس إلى النوع، و بحسب الحضارة الإسلاميّة الأبديّة، و بالنظر إلى المصالح الدنيويّة العامّة و الاخرويّة.
و ثانيهما: أنّ «لا ضرار» نهي، و يستنبط منه ما ذكرناه بالنسبة إلى الإطلاقات و العمومات.
[١]- بدائع الدرر: ٨٦.
[٢]- تقدّم في الصفحة ٢٧٦- ٢٧٨.
[٣]- بدائع الدرر: ٧٧.