تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٧ - الوجوه المستند إليها لتقريب الاشتغال
أمّا بالنسبة إلى الأقلّ؛ فهو لكونه إمّا واجبا في نفسه، أو لكونه واجبا في غيره.
و أمّا بالنسبة إلى الأكثر؛ فلأنّ تنجّز الأقلّ بذلك العلم التفصيليّ يستتبع تنجّز الأكثر، و لو صحّ جريان البراءة العقليّة بالنسبة إلى الأكثر، لصحّ بالنسبة إلى الأقلّ، فيلزم جواز المخالفة القطعيّة، فيعلم عدم جوازها مطلقا.
و ربّما يتخيّل: أنّ البراءة العقليّة عن الأكثر تجري؛ لأنّ العلم التفصيليّ بوجوب الأقلّ فرع فعليّة التكليف في ناحية الأكثر، دون تنجّزه [١].
و فيه: أنّ العقل إذا كان يرى و يدرك ذلك التفرّع، فيرى و يدرك تماميّة الحجّة بالنسبة إلى الأكثر أيضا.
نعم، الشرع ربّما يفكّك بين الأمرين، كما في الصلاتين المترتّبتين المعلوم بطلان إحداهما، و كان الترتيب شرطا واقعيّا، فإنّه يعلم تفصيلا ببطلان الثانية، و لا يعقل صحّة الاولى واقعا؛ للزوم الشكّ في بطلان الثانية، و لكن تجري قاعدة التجاوز بالنسبة إلى الاولى حسب الظاهر؛ لإمكان الالتزام به. و لولا القاعدة كان الأمر الأوّل أيضا منجّزا؛ لأنّ العلم التفصيليّ ببطلان الثانية محقّق على تقدير بطلان الاولى، فكيف تجري البراءة العقليّة بالنسبة إلى الاولى؟!
و غير خفيّ: أنّ المهمّ حلّ هذه المشكلة على القول بوجوب المقدّمة وجوبا من غير سنخ وجوب ذي المقدّمة، و إلّا فهو تصديق على المبنى، و لذا نجد أنّ كثيرا من الأعلام [٢]- و منهم الوالد- مدّ ظلّه [٣]- مذعنون بالمشكلة على المبنى.
[١]- فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ١٥٨ و ١٥٩، أجود التقريرات ٢: ٢٨٩.
[٢]- فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ١٥٦- ١٥٧، نهاية الأفكار ٣:
٣٨٦- ٣٨٧، نهاية الدراية ٤: ٢٩٥.
[٣]- أنوار الهداية ٢: ٢٩٧، تهذيب الاصول ٢: ٣٣٩- ٣٤٠.