تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٩١ - المبحث الرابع فيما لو تردّدت حال شيء بين كونه جزء أو شرطا، و بين كونه مانعا أو قاطعا
الأراكيّ (رحمه اللَّه) نظرا إلى العلم الإجماليّ على الإطلاق [١]، و بين مفصّل بين صور المسألة، كالعلّامة النائينيّ [٢]، غافلا عن أنّ المسألة في التوصّليات من المركّبات و إن كانت من المتباينين، إلّا أنّ المفروض عنده هي الملازمة بين وجوب الموافقة القطعيّة و حرمة المخالفة القطعيّة، فلو لم يتمكّن من المخالفة القطعيّة لا تجب الموافقة القطعيّة، و لا شبهة في أنّه عندئذ لا يجب الاحتياط؛ لانتفاء الملازمة المذكورة في تنجيز العلم.
و يظهر في بادئ النظر أنّ شيخنا العلّامة الأنصاريّ (رحمه اللَّه) اختار البراءة؛ لعدم جواز العقاب على ترك الكلّ بترك الجزء بعد إتيان عدمه المحتملة شرطيّته [٣].
و فيه: أنّه في الفرض المذكور ترجع المسألة إلى أنّه يعلم إجمالا بوجوب الصلاة المتقيّدة بالقنوت، أو وجوبها المتقيّد بعدمه، و لا فرق حينئذ بين المسألة و بين المتباينين. مع إمكان ترك القنوت غير قاصد للقربة، فيكون مخالفة قطعيّة في المركّب العباديّ.
فعلى هذا تحصّل: أنّ هذه المسألة بحسب العنوان و الأمثلة، ليست كما ينبغي؛ لعدم مورد يكون الأمر فيه دائرا بين الشرطيّة و الجزئيّة، و بين المانعيّة و القاطعيّة الاصطلاحيّة.
و الذي هو الأولى بالعنوان: هو أن يدور الأمر بين كون الشيء واجبا غيريّا أو نفسيا، و بين كونه مبطلا.
[١]- نهاية الأفكار ٣: ٤٦١.
[٢]- فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ٢٦١- ٢٦٣، أجود التقريرات ٢:
٣١٦- ٣١٧.
[٣]- فرائد الاصول ٢: ٥٠٢- ٥٠٣.