تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٣٤ - الجهة الثالثة في دلالة المضمرة على حجّية الاستصحاب مطلقا
جميع المسائل، و قد ذهب جمع كثير منهم إلى الثاني [١]، و يمكن المناقشة فيه من ناحيتين:
الناحية الاولى: أنّ ما هو يفيد العموم هي النكرة في سياق النفي، أو ما يشبه النفي كالنهي، كقولك: «لا تضرب أحدا» و لو استشكل في كونه يفيد العموم الاصطلاحيّ، و لكنّه يشبه العموم، و لا يحتاج إلى مقدّمات الحكمة كما هو المختار؛ بمعنى وجودها دائما، بخلاف المطلق، بل و العموم الاصطلاحيّ عندنا، و تفصيله في محلّه [٢].
و أمّا المعرفة المدخول عليها النفي أو النهي، فهي بحكم سلب العموم و العامّ المجموعيّ.
و توهّم: أنّ سلب العموم يختصّ بمثل «لا تشرب كلّ خمر» و لا يعقل في مثل «لا تشرب الخمر» غلط و لو كان في كلام العلّامة النائينيّ [٣]، فإنّ العموم المدخول عليه كلمة «كلّ» مثلا يفيد عموم السلب، و سلب العموم يستفاد من قولك «لا تشرب مجموع الخمر» أو «الخمر بأجمعه» أو «جميعا» مثلا. و لا يتوقّف استفادة عموم السلب على تقدّم الحكم رتبة، و لحاظ خاصّ؛ ضرورة أنّ «أكرم العالم» لا يفيد إلّا لزوم الامتثال الواحد، و لا يستفاد منه إلّا الأمر الواحد، مع أنّه لا يتقدّم الحكم على المدخول.
و المسألة هذه كمسألتنا في باب النواهي و الأوامر، حيث ابتلوا بهذه العويصة حتّى في النكرة، حيث قال الوالد المحقّق- مدّ ظلّه-: «إنّ ما اشتهر من أنّ الطبيعة
[١]- فرائد الاصول ٢: ٥٦٤، كفاية الاصول: ٤٤٢، فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ٣٣٦.
[٢]- تقدّم في الجزء الرابع: ٩٨- ١٠٠.
[٣]- فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ٣٣٨.