تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٢ - الوجوه المستند إليها لتقريب الاشتغال
بل استصحاب الكلّي الانتزاعيّ، أيضا يوجب تنجّز الوجوب النفسيّ لو كان باقيا ببقاء الأكثر. و هذا ليس من الأصل المثبت؛ لأنّ التنجّز من آثار الاستصحاب، لا المستصحب، و من الآثار الثابتة للأعمّ من الحكم الواقعيّ و الظاهريّ. بل هو مقتضى منجّزية الاستصحاب، كما لا يخفى.
فالإطاعة و التنجّز و آثار نفس الحكم الجنسيّ و طبيعيّ الحكم، مترتّبة قطعا.
بل لا يكون المجعول في الوجوب النفسيّ أو الغيريّ إلّا الطبيعيّ، إلّا أنّه بالقياس إلى الجهات الخارجيّة يعتبر أنّه نفسيّ، أو غيريّ، لا أنّ الجاعل يجعل الوجوب النفسي أو الغيريّ ملاحظا إيّاه.
فاستصحاب بقاء طبيعيّ الوجوب أو التعبّد بالمماثل، يوجب موضوعا لدرك العقل المتحرّك إلى الأثر الأعمّ، و هو الإتيان بالأقلّ و الأكثر، و حيث يكفي الإتيان بالأكثر عن الأقلّ اللابشرط، لا يلزم التكرار، فليتدبّر جيّدا.
إن قلت: هذا الاستصحاب معارض باستصحاب عدم لحاظ الأكثر، أو عدم إرادة الأكثر، أو عدم جعل الأكثر، أو عدم وجوب الأكثر عدما أزليّا، أو عدما قبل التكليف، أو عدما قبل الوقت، و الكلّ واحد.
قلت: هذه هي الشبهة القاسانيّة النراقيّة المندفعة بما تحرّر منّا في محلّه [١]:
من عدم جريان هذه الاستصحابات كلّها؛ لاختلال أركانها: و هو عدم العلم بالحالة السابقة، و التفصيل في الاستصحاب، فلا معارضة.
إن قلت: الشكّ في بقاء الوجوب مسبّب عن الشكّ في جزئيّة الجزء الزائد، و عن وجوب الزائد، و عن استحقاق العقاب على ترك الأقلّ بترك الأكثر، و عندئذ لا تصل النوبة إليه بعد جريان البراءة في المرتبة السابقة.
قلت: قد مرّ آنفا أنّ الاصول العقليّة، لا تتمكّن من الحكومة على الاصول
[١]- يأتي في الصفحة ٥٣٣.