تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢١٩ - المقام الثاني في شروط البراءة العقليّة و النقليّة
الغنيّة عن البيان.
و غير خفيّ: أنّه يلزم من جريان البراءة الشرعيّة، انتفاء جميع أحكام الإسلام؛ لإطلاق حديث الرفع، و لا يعتبر العلم بحديث الرفع في جريانه.
كما أنّ التمسّك بأدلّة وجوب التفقّه في الإسلام و تعلّم الأحكام، غير كاف؛ لأنّه مورد البراءة بعد احتمال وجوبه، و الشكّ فيه، و جريان حديث الرفع و البراءة العقليّة و العقلائيّة. مع أنّ دلالة تلك الأدلّة على الوجوب النفسيّ، محلّ تردّد جدّا، فما نسب [١] إلى مثل الأردبيليّ و «المدارك» [٢] غير تامّ.
بل ظاهر ما ورد في «أمالي الشيخ» على ما في «تفسير البرهان» بسند غير بعيد اعتباره؛ لكونه عن المفيد، عن القولويّ، عن الحميريّ، عن أبيه، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن زياد قال: سمعت جعفر بن محمّد (عليه السلام) و قد سئل عن قوله:
فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ.
فقال: «إن اللّه تعالى يقول للعبد يوم القيامة: عبدي كنت عالما؟ فإن قال:
نعم، قال له: أفلا عملت بما علمت؟! و إن قال كنت جاهلا، قال: أفلا تعلّمت حتّى تعمل؟! فيخصمه، فتلك الحجّة البالغة» [٣].
و بمثله يظهر: أنّ النظر فيها إلى العمل، و ما في «تهذيب الاصول» من حكومة أخبار وجوب التفقّه على البراءة الشرعيّة [٤]، لا يخلو من غرابة، فإنّها تأمر بالتفقّه، فإن تفقّه في الدين فيلزم ورودها على البراءة الشرعيّة؛ حسبما حرّره من أنّ المراد
[١]- فرائد الاصول ٢: ٥١٣.
[٢]- مجمع الفائدة و البرهان ١: ٣٤٢ و ٢: ١١٠، مدارك الأحكام ٢: ٣٤٥ و ٣: ٢١٩.
[٣]- البرهان في تفسير القرآن ١: ٥٦٠، الأمالي، الطوسي: ٩/ ١٠.
[٤]- تهذيب الاصول ٢: ٤٣٦.