تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٩٢ - المبحث الرابع فيما لو تردّدت حال شيء بين كونه جزء أو شرطا، و بين كونه مانعا أو قاطعا
فمن الأوّل: الأمثلة المذكورة، كالحمد حين الشكّ في الإتيان به و هو في السورة مثلا، أو الجهر و الاخفات؛ بأن يكون الجهر مبطلا، و عدمه واجبا غيريّا، و كالاستتار بالثوب المتنجّس، و كالسلام بعد الفراغ من التشهّد الأوّل فيما لو دار الأمر بين القصر و الإتمام.
و من الثاني: ما لو توجّه في أثناء الصلاة مثلا إلى أنّه نسي السجدة الواحدة من الصلاة السابقة، أو التفت إلى نسيان سجدتي السهو، و كرّر السلام، بل و قضاء التشهّد و السجدة في الركعة المتأخّرة؛ باحتمال كونه واجبا نفسيّا أو مبطلا؛ لقصور الأدلّة عن تعيين الوظيفة، و هذا أمر كثير الدور في الفقه.
و أمّا الحقّ في الصورة الاولى: فهو أنّ العلم الإجماليّ لا يكون منجّزا بالنسبة إلى مورده؛ ضرورة أنّ الوجوب الغيريّ لا يستتبع- بما هو هو- عقابا. فإن قلنا بحرمة إبطال المركّب المذكور، فيكون العلم الإجماليّ مستلزما لترك المبطل، و يكون بيانا على صحّة العقوبة على المركّب الفاقد؛ لمعلوميّة الأمر به تفصيلا، و مشكوكيّة الاجتزاء بما أتى به، مع عدم دليل على جواز الاجتزاء به.
فالمسألة ليست من قبيل دوران الأمر بين المحذورين؛ لإمكان المخالفة القطعيّة و الموافقة القطعيّة حتّى في التوصّليات؛ لعدم صحّة الأمر الغيريّ بالنسبة إلى الأجزاء الداخليّة، كي يقال عند ترك أصل المركّب: «خالف الأمر قطعيّا، و النهي قطعيّا» فلا معنى لجريان البراءة.
و لا من قبيل الأقلّ و الأكثر؛ للعلم بالاشتغال، و الشكّ في سقوط الأمر، و تماميّة الحجّة على صحّة العقوبة على الاكتفاء بالأقلّ أو بالإخفات؛ فيما إذا كان الأمر دائرا بين وجوبه و وجوب الجهر، فيكون خارجا عن عنوان المسألة، فلا بدّ من الاحتياط حسب العقل.