تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٦٨ - الشبهة الثالثة
في مورد الشكّ في تحقّق الإنسان في الدار استصحاب عدم الإنسان، بل و عدم زيد كما مرّ، كذلك الأمر هنا، و السرّ فيه ما أشرنا إليه، فليس البحث حول السببية و المسبّبية كي يتوجّه إلى مفاسده الأصاغر، فضلا عن الأكابر.
و إن شئت قلت: الحيوان إمّا موجود بالفرد الزائل وجدانا، أو موجود بالفرد الزائل تعبّدا، فالحيوان ليس بموجود إمّا تعبّدا، أو واقعا، فلا معنى للشكّ في بقاء الحيوان مع الغفلة عن الخصوصيّات.
أقول: نعم، إلّا أنّه لو خلّي و طبعه هل لا يكون شكّ تكوينا، أم يثبت الشكّ في البقاء؟ لا سبيل إلى الأوّل، فعليه هناك شكّ في حدوث البقّ، و شكّ في حدوث الفيل، و علم بحدوث الحيوان، و شكّ في بقائه، و علم بارتفاع القصير، و شكّ في بقاء الطويل على تقدير حدوثه، فإذا لوحظت الفصول و الجنس بنفسها، يكون علم تقديريّ و شكّ تقديريّ، و علم فعليّ و شكّ فعليّ، فلا بد من وجود السببيّة فيما بين هذه الامور طبعا و قطعا، فيصبح الأمر على نفي أثر الحيوان المشكوك بقاؤه بنفي الأمر الآخر، فتقع الواسطة.
و بالجملة: لا سبيل إلى منع ركني الاستصحاب بالضرورة؛ فيما كان النظر إلى المعلوم بالذات الموجود في الخارج بالعرض، و ينكشف الخارج بعين انكشافه من غير تعدّد، و إلّا تلزم الجهالة. و من غير مرآتيّة، و إلّا يشكل الجمع بين اللحاظين. و لا سبيل إلى العلم التفصيليّ بإحدى الفصول المنوّعة.
فكلّ فصل و لو كان مقوّم الجنس- بل الفصول أنحاء الوجودات على تفسير- إلّا أنّها بحسب التحليل و موضوعيّة الأحكام الشرعيّة غير مختلطة، و لا متداخلة، فنفي كلّ بالوجدان و التعبّد، لا يورث انتفاء الطبيعيّ طبعا، من غير أن يكون ما نحن فيه من قبيل المركّب و الأجزاء، و المحصّل و المحصّل و أمثالهما.