تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٦ - الوجوه المستند إليها لتقريب الاشتغال
و بالجملة: العقل هنا تابع الحجّة القطعيّة، و لا شغل إلّا درك العقل بعد تماميّة الحجّة لزوم القيام بالوظيفة.
فعندئذ نقول: الحجّة قائمة على الأقلّ فقط، و لا حجّة بالنسبة إلى الأكثر، كما هو صريح كلامه (رحمه اللَّه) [١]، فعندئذ إذا قام بوظيفته المعلومة بالتفصيل و هو الأقلّ، فقد أتى بما عليه الحجّة، و ترك ما لا حجّة عليه. و إسراء اقتضاء ممّا قام عليه الحجّة إلى ما لم يقم عليه الحجّة، منوط بحديث اشتغال الذمّة بالأقلّ، و الشكّ في السقوط، و هذا من الأكاذيب القطعيّة في بحوث البراءة و الاشتغال، و إن كانت صحيحة في الجملة بدليل ثان شرعيّ؛ لآثار اخر فقهيّة.
و لذلك من يقول: بأنّ التكاليف امور اعتباريّة في الذمّة [٢]، فلا بدّ إذا توجّه إلى لازمه أن يقول بالاشتغال، و لو لم يقل فهو لقصور فيه، كما لا يخفى.
الوجه السابع: ما أفاده صاحب «الكفاية»- عليه الرحمة-: و هو أنّ مقتضى كون الأقلّ واجبا على كلّ تقدير- بالوجوب النفسيّ، أو الغيريّ- هو تنجّز الأكثر؛ ضرورة أنّه لا يعقل التفكيك بين فرض فعليّة التكليف في ناحية الأقلّ، و عدم تنجّز الأكثر؛ لاستلزام تلك الفعلية تنجّزه، فالقول بانحلال العلم الإجماليّ يستلزم الخلف؛ لأنّ المفروض ذلك.
و بعبارة أخرى: كيف يكون العلم الإجماليّ موجبا للانحلال فيما نحن فيه، مع أنّ لازم الانحلال عدم الانحلال؟! ضرورة أنّ معنى انحلاله هو العلم التفصيليّ بالأقلّ، و هو لا يعقل إلّا مع كون الأكثر طرف العلم [٣].
و على كلّ تقدير: هناك يكون العلم منجّزا بالنسبة إلى الأقلّ و الأكثر:
[١]- نهاية الأفكار ٣: ٣٨٨.
[٢]- العروة الوثقى ٢: ٤٨٨، كتاب الحج، الفصل الثالث، المسألة ٨.
[٣]- كفاية الاصول: ٤١٣.