تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢١٢ - الجهة السادسة في بقاء موضوع الاحتياط عند الانحلال الحكمي
ذلك إلغاء الاحتمال بأثره و هو الاحتياط، فيكون موضوع الاحتياط محكوما بالعدم، فلا معنى له.
أو يقال: بأنّ «اليقين» المأخوذ في أدلّة الاستصحاب أعمّ من العلم الوجدانيّ، و الحكميّ النظاميّ، فإن كان من القسم الأوّل فلا موضوع له، بخلاف الفرض الثاني؛ لعدم إلغاء الاحتمال في مورد قيام الحجّة العقلائيّة الممضاة، و لا الحجّة الشرعيّة؛ لعدم نظر دليلها إلى إلغاء الاحتمال بإلغاء أثره، فتلزم حكومة دليل الاستصحاب عندئذ على دليل الاحتياط.
و إن كانت الحجّة مثل الأمارات الممضاة، فمعناها إلغاء الاحتمال، و عدم الاعتناء به في مقام العمل، و لازمه انتفاء موضوعه بالحكومة، و لا يستحسن الاحتياط مقدّما على مقتضى الحجّة، و لا مؤخّرا، بل لا معنى له في حومة الشرع بحسب العمل، فما في كلام بعضهم من التفصيل [١] ضعيف جدّا، مع ذهابه إلى إلغاء الاحتمال فيها.
و هكذا الأمارة التعبّدية، كرأي المجتهد عندنا.
و توهّم الورود على بعض التقاريب كما في حاشية العلّامة الأصفهانيّ (قدّس سرّه) [٢] في غير محلّه؛ لعدم انتفاء الاحتمال الواقعيّ على كلّ تقريب في حجّية الأمارات.
و إن كانت الحجّة حديث الرفع في الشبهات البدويّة، أو في الأقلّ و الأكثر، فإن قلنا: بأنّه تقييد كما حرّرناه [٣]، فيكون موضوع الاحتياط منتفيا، فيلزم وروده.
و إن كان الرفع ادعائيّا، فلا وجوب بحسب الادعاء كي يلزم صحّة الاحتياط.
[١]- فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ٢٦٥.
[٢]- نهاية الدراية ٤: ٤٠٢.
[٣]- تقدّم في الصفحة ٣٨- ٣٩ و ٤٧.