تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٨٨ - أمّا مقتضى القواعد الأوّلية
لا يطيقون» في أمثال المقام، فإن قلنا بالخطاب القانونيّ، فمقتضى القاعدة الأوّلية أيضا وجوب الطرف و الواجب الموسّع؛ لأنّ العجز ليس عذرا إلّا في صورة الاستيعاب.
و أمّا على القول بالخطاب الشخصيّ، فلا بدّ حسب الصناعة من القول بسقوط الواجب و إن لا يساعده العرف.
و أمّا على القول بالخطاب القانوني، كما هو التحقيق، و جريان حديث «ما لا يطيقون» كما هو الحقّ الحقيق بالتصديق، فالمعجوز عليه في مثل الواجب الموسّع ليس الأمر النفسيّ، بل الأمر الغيريّ و الجزئيّة المطلقة، و تصير بحديث الرفع مقيدة، و يجب عليه الصلاة في المقدار من الوقت المقدورة فيه الطبيعة.
و ما قد يتوهّم كما اشير إليه: من جواز إيجاب الموسّع على العاجز مثلا في أوّل الوقت إلى برهة من أوّل الظهر إلى الغروب، و لا تنافي بين فعليّة التكليف مع العجز المذكور، كما عن بعض أهل العصر- عفي عنه- [١].
و بعبارة اخرى: قد مرّ إمكان اعتبار شيء جزء و لو كان معجوزا عنه مطلقا؛ ضرورة أنّ مسألتي الوضع و التكليف مختلفتان في القبح و الحسن في المقام، كما مرّ في السابق، و في إبطال تفصيل الوحيد البهبهانيّ (رحمه اللَّه) [٢] و إن لم يصدّقه الوالد المحقّق [٣]- مدّ ظلّه- فعلى هذا يكون العجز عن الجزء الزمانيّ و الجزء الذي هو نفس الزمان، مثلين في هذه المسألة.
يندفع: بأنّ الجزء الزمانيّ غير الجزء الذي هو زمان؛ فإنّ الأوّل يستتبع
[١]- محاضرات في اصول الفقه ٤: ١٨٨.
[٢]- تقدّم في الصفحة ١١٢- ١١٣.
[٣]- تهذيب الاصول ٢: ٣٩٤- ٣٩٥، أنوار الهداية ٢: ٣٧٦- ٣٧٧.