تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٠٦ - الفرع الرابع حول حكومة «لا ضرر» على الأحكام العدمية
المقام [١]، لا يخلو من غرابة.
ثمّ إنّ فساد مقالة الشيخ (رحمه اللَّه) [٢] ورداءة كلام «الكفاية» [٣]- و بالجملة مقالة المشهور- ينتهي إلى ممنوعيّة البيع الغبنيّ المعلوم للبائع و المحاباتيّ، بل فساد الهبة و العطيّة و الصدقة و جميع ما فيه نقصان المال، و لأجله ذهب بعض الفحول إلى أنّه قاعدة جابرة [٤]، مع أنّه معلوم الفساد أيضا، كما تحرّر [٥].
و لازم ذلك قصور قاعدة السلطنة بالنسبة إلى هذه التصرّفات، و محكوميّتها، و نفي جواز تصرّفه، و نتيجة ذلك بطلان التصرّف المعامليّ، كما لا يجوز له التبذير و الإسراف بالنسبة إلى أمواله و حقوقه، و كلّ ذلك دليل على أنّ «لا ضرر» افيد لدفع توهّم ضرريّة تلك الأوامر النبويّة و الإلهيّة، و تلك الأحكام الوضعيّة الكلّية الذاتيّة، أو الاتفاقيّة الوجوديّة و العدميّة؛ بناء على كونها قاعدة كلّية مبيّنة غير مجملة.
مع أنّ الإجمال و التبيّن على مبنانا لا يترتّب عليه الأثر. و لعلّ عدم ذكر الخبر- مع عدم دلالة الحذف عند وجود القرينة على العموم- كان لأجل ما أسّسناه؛ لاستفادة دفع التوهّم على كلّ تقدير.
الفرع الرابع: حول حكومة «لا ضرر» على الأحكام العدمية
التضرّر و التحرّج من المسائل التكوينيّة، فلا بدّ و أن يستندا إلى الامور الخارجيّة الطبيعيّة، فالضرر يستند إلى استعمال الماء و القيام في الصلاة و الطواف
[١]- منية الطالب ٢: ٢٢٢/ السطر ١٤- ٢٣.
[٢]- فرائد الاصول ٢: ٥٣٤.
[٣]- كفاية الاصول: ٤٣٢.
[٤]- الوافية: ١٩٤.
[٥]- تقدّم في الصفحة ٢٧٦.