تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٠٥ - الأمر الثاني في بيان أركان الاستصحاب
المحمول بحسب المجزوميّة و الترديد، كما لا شبهة في أنّه لو تخلّل بين القضيّتين اليقين بانتفاء المحمول، فلا محلّ لجريان الاستصحاب. و إليه ترجع حقيقة اتصال زمان الشكّ باليقين؛ أي اتصال زمان القضيّة الثانية بالقضيّة الاولى.
و لا يعتبر في حقيقة الاستصحاب بل و لا يعقل، اعتبار الشكّ في البقاء و الاستمرار؛ لأنّهما من الامور التصوّرية، و سيمرّ عليك في طيّ بعض البحوث ما يتعلّق به.
و أمّا فعليّة اليقين فلا دخل لها في حجّية الاستصحاب، و إنّما بها يمتاز الاستصحاب عن قاعدة اليقين. مع أنّ في صدق اليقين في موارد الشكّ الساري الموجب لاحتمال المكلّف جهله المركّب، إشكالا قويّا كما أشرنا إليه، فما ذهب إليه القوم في توضيح الفرق بينهما من هذه الجهة غير تامّ؛ لأنّ «اليقين» ليس مصدرا حتّى يأتي بمعنى المتيقّن، و إنّما يتعلّق بالقضيّة، و «المتيقّن» من «التيقّن» من باب التفعّل؛ ضرورة أنّه مصدر يأتي بمعنى اسم المفعول.
و بالجملة: أقسام الاستصحاب- سواء كان زمان حصول وصف اليقين متقدّما، أو متأخّرا، أو مقارنا مع الشكّ- كلّها داخلة في حقيقة الاستصحاب، خلافا لبعضهم من انصراف أخباره إلى تقدّم زمانه على زمان القضيّة الثانية زمانا لا رتبة [١]، أو بعضهم إلى كفاية التقدّم الرتبيّ، فإنّه كلّه ناشئ عن الغفلة عن ماهيّة الاستصحاب؛ و هي المركّب من القضيّتين مع اتصال زمانهما.
و أمّا اشتراط فعليّة اليقين في ظرف الشكّ [٢]، فهو ربّما يرجع إلى عدم صدق اليقين على ما في قاعدة اليقين، و لا أقلّ من الشكّ، فليس هو شرطا آخر، فتأمّل.
و هكذا اشتراط الشكّ في البقاء و الاستمرار [٣]، فإنّه أيضا لا معنى له؛ لعدم
[١]- فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ٣١٦- ٣١٧.
[٢]- فرائد الاصول ٢: ٦٩٧، فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ٥٨٦.
[٣]- فرائد الاصول ٢: ٦٩٧.