تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٦٨ - تنبيه خامس حول حلّ مشكلة أبدعناها على القاعدة
جِدالَ فِي الْحَجِ [١] و أمثال ذلك ممّا مرّ الواردة في الأحاديث الكثيرة.
و أمّا هيئة «الضرار» فهو مصدر، و إذا دخلت عليه كلمة «لا» فالأشبه أنّها نفي تفيد النهي و لو كانت هيئة المفاعلة للطرفين وضعا أو غالبا، و لكنّها كثيرا ما استعملت في طرف واحد، و قد تحرّر تحقيقه في تعريف البيع: «مبادلة مال بمال» [٢] و يكفينا صراحة اللغة في أنّها هنا بمعنى الإضرار [٣]، كما هو كذلك في كثير من موارد الاستعمال في الكتاب و السنّة. و مجرّد اقتضاء المناسبة أنّ الضرر نفي على الإطلاق على وجه يشمل الإضرار، و الضرار نهي بعنوان المقابلة؛ كي يسدّ باب الإتلاف في الأموال، أو التحريج و التضييق في النفوس، لا يكفي.
مع أنّ قوله تعالى: الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَ الْأَنْفَ بِالْأَنْفِ [٤] شاهد على خلافه، و لعلّه يأتي تفصيله إن شاء اللّه تعالى.
فبالجملة: إذا قال صاحب شريعة في موقف: «اليوم لا إكرام» أو «لا ضرب» أو «لا إقامة» أو «لا قتل» أو فَلا رَفَثَ وَ لا فُسُوقَ ... إلى آخره و هكذا، لا يستفاد منه إلّا النفي بداعي الانتقال إلى النهي، و إذا كان من قبل المولى و النبيّ الأكرم (صلى اللَّه عليه و آله و سلم) يستفاد منه ممنوعيّة ذلك؛ نظرا إلى أنّ نفي المصدر لا معنى له إلّا النهي عن تلك المادّة المشتركة بين المصدر و المشتقّ، و لا إجمال عندئذ؛ لأنّ معنى «لا ضرار» واضح؛ أي «لا يصحّ و لا يجوز أن يضرّ أحد أحدا» و لو كان الكفّار مشتركين معنا في الفرعيّات و التكاليف يشملهم ذلك. و الخبر المحذوف- بحسب الاستعمال- لا يجوز أن يكون كلمة «على مؤمن» كما ترى.
[١]- البقرة (٢): ١٩٧.
[٢]- تحريرات في الفقه، كتاب البيع؛ المقصد الأوّل، الجهة الاولى.
[٣]- النهاية، لابن اثير ٣: ٨١، مجمع البحرين ٣: ٣٧٣.
[٤]- المائدة (٥): ٤٥.