تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣١ - الوجوه المستند إليها لتقريب الاشتغال
بالتفصيل؛ لاحتمال بقائه حسب الارتباطيّة. و توهّم حكومة البراءة العقليّة على مثل هذا الاستصحاب، ناشئ عن قلّة دراسة اصوليّة.
هذا على القول بالوجوب النفسيّ للأجزاء على كلّ تقدير. و أمّا على القول بالوجوب الغيريّ فقد عرفت وجه جريانه، و وجه اندفاعه [١].
اللهمّ إلّا أن يقال إنّ نفس التعبّد بحكم الجامع الانتزاعيّ له الأثر، و هو الإتيان بالأكثر، و لا يعتبر في المستصحب أزيد من جواز التعبّد و معقوليّته، و ما هو غير قابل للجعل هو الجامع الانتزاعيّ، و أمّا التعبّد به لأثر فلا بأس به؛ ضرورة تنجّز النفسيّ لو كان بمثل هذا الاستصحاب، و عندئذ لا تصل النوبة إلى البراءة العقليّة؛ لوروده عليها، و لا الشرعيّة؛ للحكومة، فإنّه فعلا شاكّ في أنّه بعد الإتيان بالأقلّ يبقى الوجوب، أم لا.
و يشبه هذا الاستصحاب الاستقباليّ الذي هو جار عندهم في مثل بقاء الوقت و الشهر؛ للأثر المترتّب عليه، و لا سيّما بناء على كون الاستصحاب بحكم الأمارة.
و أمّا توهّم الاستصحاب الموضوعيّ باستصحاب عدم إتيان ما هو الواجب المردّد بين الأقلّ و الأكثر [٢]، فهو ممنوع؛ لأنّ نفس العدم المضاف المذكور ليس موضوع الأثر، و المضاف إليه إذا كان له الأثر، فاستصحاب عدمه لإخراجه عن ذاك الأثر جائز، إلّا أنّه هنا هو أيضا بلا أثر؛ لأنّ إتيان الواجب أثره عقليّ، و هو سقوط الأمر، لا شرعيّ.
و بالجملة: استصحاب الحكم الشخصيّ و هو الوجوب النفسيّ جار، و الشكّ في بقائه لأجل ترك الجزء الدخيل احتمالا.
[١]- تقدّم في الصفحة ٢٤- ٢٦.
[٢]- نهاية الأفكار ٣: ٣٦٧.