تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٠١ - التذنيب الثاني في جملة من الأخبار التي لا يتمسّك بها إلّا الآحاد
دخيل في الطهارة» [١] فليتأمّل.
و غير خفيّ: أنّ متعلّق قوله: «فإذا علمت» هو القذارة، إلّا أنّه لا بدّ و أن تحمل إمّا على القذارة الاقتضائيّة، أو العرفيّة، أو الإنشائيّة.
و بين ما هو المجمل، مثل الأخبار الكثيرة المشتملة على قوله: «كلّ شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال» [٢] و قد مرّ تفصيله في مسألة البراءة [٣]. و لو صحّ ذلك فهو في مقابل العلم الإجماليّ و لو كانت الأطراف محصورة، و يؤيّد ما سلكناه في المحصورة، و لازم عمومها جواز الإفتاء بالخبرين المتعارضين غير المعلوم حلّية الإفتاء على أحدهما و عدم حلّيته، فعموم ذلك يسري إلى هذه المراحل احتمالا.
التذنيب الثاني: في جملة من الأخبار التي لا يتمسّك بها إلّا الآحاد
و قد تمسّك العلّامة الأراكيّ (قدّس سرّه) [٤] بحديث معتبر عن عبد اللّه بن بكير، عن أبيه قال: قال لي أبو عبد اللّه (عليه السلام): «إذا استيقنت قد توضّأت فإيّاك» و في نسخة «إذا استيقنت أنّك قد أحدثت فتوضّأ، و إيّاك أن تحدث وضوء أبدا حتّى تستيقن أنّك قد أحدثت» [٥].
إن قلت: ربّما يكتفي الشرع في ظرف الشكّ مع سبق اليقين بذلك الوضوء؛ من غير التعبّد بالبقاء في ظرف الشكّ، أو إلغاء الشكّ.
قلت: هذه الشبهة قريبة بالنسبة إلى تلك الأخبار، إلّا أنّ حقيقة الاستصحاب
[١]- لاحظ الطهارة، الإمام الخميني (قدّس سرّه) ٣: ٥٣٦- ٥٣٧ و ٥٤٠.
[٢]- وسائل الشيعة ١٧: ٨٩، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٤، الحديث ١، و ٢٥:
١١٧، كتاب الأطعمة و الأشربة، أبواب الأطعمة المباحة، الباب ٦١، الحديث ١ و ٢ و ٤ و ٧.
[٣]- تقدّم في الجزء السابع: ٣٨- ٣٩.
[٤]- نهاية الأفكار ٤، القسم الأوّل: ٦٦.
[٥]- وسائل الشيعة ١: ٢٤٧، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء، الباب ١، الحديث ٧.