تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٦ - البحث الثالث في الأقلّ و الأكثر الاستقلاليّين
و المشاعات الأعداديّة، كالثلث و النصف.
فما اشتهر من التكاليف الكثيرة و الملاكات و الإطاعات و العقاب [١]، غير صحيح قطعا، بل هناك عنوان واحد و هو «الدين» و يجب أداء الدين، من غير سراية الأمر منه إلى الدراهم و الدنانير، فلو غصب دينارا و أتلفه، فعليه ردّ دينار، فلو ردّ بعضه لم يؤدّ دينه، و لا يمتثل إلّا بعد أداء مجموع الدين، و إذا أدّى بعضه دون بعض يستحقّ على ترك الواجب الواحد؛ و هو أداء الدين.
نعم، أداء بعض الدين صحيح، و لكنّه ليس عملا بالوظيفة الشرعيّة ظاهرا.
و حديث تخفيف العذاب أجنبيّ عن حديث الامتثال و العصيان.
بل لو غصب دينارا آخر من ذلك المغصوب منه، تشتغل ذمّته بدينارين، و يجب عليه أداء الدين، و لا يتوجّه إليه الأمر الجديد، و إنّما التوسعة فيما يدان به، و أمّا مفهوم «الدين» فهو غير متّسع، و إنّما يبقى الأمر إلى أن تفرغ الذمّة من الدينارين المعتبرين دينا، و لا يعقل تعدّد الأمر كما لا يخفى.
و الذي هو الحقّ في باب قضاء الصلوات: أنّ من فاتته صلاة أو صلوات كثيرة، لا فارق بينهما إلّا بأنّ الأوّل يسقط أمر القضاء المتوجّه إليه بأداء صلاة، و الآخر بأداء صلوات، و إلّا فلا تتوجّه إليه الأوامر الكثيرة، و إلّا يلزم أن ينوي خصوصيّة يوم الفوت؛ لامتناع الأوامر الكثيرة إلّا باعتبار قيد في المأمور به، فليتأمّل.
و بالجملة: لو سلّمنا إمكان حلّ الجهة الأخيرة كما أوضحناه في محلّه [٢]، لا تكون الأدلّة إلّا متكفّلة لإيجاب قضاء الفائت، فلو أزاد الفائت- كما ازداد الدين- لا يتكثّر الأمر، و إنّما تشتغل الذمّة بما لا يخلص منه إلّا بإتيان مجموع الفوائت فما
[١]- نهاية الأفكار ٣: ٣٧٣، حقائق الاصول ٢: ٣١٣، تهذيب الاصول ٢: ٣٢١.
[٢]- لاحظ تحريرات في الفقه، كتاب الصوم: ٧٣ و ما بعدها.