تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٨٨ - بقي تنبيه في اعتبار القاطعية بالنسبة إلى المركّبات
توالي الأجزاء، و أن تكون الأجزاء صالحة لانتزاع الهيئة الاتصاليّة، كما يكون البيت ذا هيئة اتصاليّة.
و من ذلك الأكل الكثير، أو الضحك الشديد بين الفاتحة و السورة مثلا فإنّه يضرّ بالتوالي المعتبر في أجزاء الصلاة، و يوجب سقوطها عن صلاحيتها لانتزاع الهيئة الاتصاليّة، زائدا على مضادّته لاعتبار كونها عبادة، و يكون ذلك بحكم العرف، و عندئذ لا بأس به؛ لكونه قاطعا لتلك الهيئة، أو موجبا لعدم إمكان تحقّق تلك الهيئة بعدم تحقّق ما هو منشأ انتزاعها.
و هذا بخلاف المانع، فإنّه يمنع في الاعتبار مثلا عن وجود الممنوع في الخارج، و هو وجود الصلاة و المركّب المأمور به بالأمر النفسيّ. فالقاطع يقطع ما يكون مورد الأمر الغيريّ و الشرط التحليليّ، و المانع يمنع ما يكون مورد الأمر النفسيّ، فلا ينبغي الخلط بين الاعتبارين.
نعم، كونها شيئا مانعا أو قاطعا يحتاج إلى الدليل، و تفصيله في الفقه.
هذا مع أنّك عرفت: أنّ من القواطع ما يوجب عدم صلاحية المركّب لانتزاع العنوان اللازم، بخلاف المانع، فإنّه يعتبر دائما بالقياس إلى وجود المركّب. و لذلك عدّ الفعل الكثير من القواطع؛ ضرورة أنّه ربّما لا يكون الفعل المقرون مع الأعمال الكثيرة، صالحا لانتزاع عنوان العبوديّة، كما هو الواضح.
و أمّا عدم تخصيص الفقهاء فصلا للموانع بإرجاعها إلى القيود العدميّة، فهو لقصور بالهم، و قلّة اطلاعهم، و الأمر سهل جدّا. أو لارتقائهم الفكريّ إلى امتناع المانع بمعناه الواقعيّ، و رجوع جميع الامور إلى القيود الوجوديّة أو العدميّة، بخلاف بعض الفروض من القواطع، و لذلك خصّصوا لها بابا خاصّا و فصلا مخصوصا، فليتدبّر جيّدا.